المسحاتُ ستّ: مسحُ الاستنجاء، والتيممُ، وعلى ساترِ الجرحِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلاً حسبت واحدة، والتقييد بالجامد والطهور من زيادتي [ويغسل ما ترشرش منه] أي من الماء الذي غسل به ما تنجس بشىء من نحو كلب [بعدد ما بقي من الغسلات] ويجب التتريب إن كان لم يترب بناء على الأصح أن لكل مرة حكم المحل بعد الغسل بها لأنها بهض البلل الباقي على المحل وخرج بما بقي من الغسلات المترشرش من السابعة ففلا يجب غسله بناء على الأصح السابق [ويعفى عن دم نحو براغيث] مما لا نفس له سائلة كالقمل والبق وإن كثر لمشقة الاحتراز عنه كدم البثرات أما دم الدماميل والقروح ومحل الفصد والحجامة فصحح في "التحقيق" وغيره أنه كدم الأجنبي فيعفى عن قليله فقد،

وقضية كلام: "المنهاج" و"الروضة" أنه يعفى عن كثيره أيضًا [والماء القليل] بأن لم يبلغ قلتين إذا تنجس [إنما يطهر بكثرته] بأن بلغهما ولا تغير به [والكثير] إذا تنجس بتغيره كما مر إنما يطهر [بزوال تغيره] بقيد زدته بقولي [بنفسه أو بماء] زيد عليه أو نقص منه وكان الباقي كثيرًا بخلاف زواله ظاهرًا بجامد كجص وتراب للشك في أن التغير زال أو استتر.

باب مسح الخفين

[المسحات] الواقعة في الطهر [ست مسح] الفرج في [الاستنجاء] بالحجر ونحوه [و] مسح الوجه واليدين في [التيمم] بالتراب [و] المسح بالماء [على ساتر الجرح] من جبيرة أو لصوق فهذا أعم من تعبيره

ومسحُ الرأسِ، والأذنينِ، والخُفينِ، وهو يرفعُ الحدثَ، وإنما يجوزُ في الوضوءِ لمسافرٍ سفرَ قصرٍ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ ولغيرهِ يومًا وليلةً، وابتداءُ مدةِ المسحِ من حدثٍ بعدَ لُبسٍ، ودائِمُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالجبيرة [ومسح الرأس و] مسح [الأذنين و] مسح [الخفين] بالماء في الوضوء في الثلاثة، والأصل في الأخير مع ما يأتي خبر الصحيحين [1] عن جرير البجلي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين [وهو] أي المسح عليهما [يرفع الحدث] عن الرجلين كمسح الرأس يرفعه عن الرأس ولأنه يجوز أن يجمع به فرائض،

ولو لم يرفعه لامتنع ذلك كما في التيمم [وإنما يجوز] المسح على الخفين [في الوضوء] بدلاً عن غسل الرجلين [لمسافر] بقيد زدته بقولي [سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن ولغيره] من مقيم، وعليه اقتصر الأصل، ومسافر سفر غير قصر [يومًا وليلة] لخبر ابني خزيمة [2] وحبان [3] في صحيحهما: "أنه صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما"، وألحق بالمقيم المسافر سفر غير قصر، والمراد بلياليهن ثلاث ليال متصلة بهن سواء أسبق اليوم الأول ليلته أم لا،

ولو أحدث في أثناء الليل أو النهار اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، وخرج بزيادتي في الوضوء إزالة النجاسة والغسل ولو مندوبًا فلا مسح فيهما لأنهما لا يتكرران تكرر الوضوء [وابتداء مدة المسح من] ءاخر [حدث] بقيد زدته بقولي [بعد لبس] للخف لأن وقت المسح يدخل بذلك فاعتبرت مدته منه ويستبيح فيها ما شاء من الصلوات [و] لكن [دائم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الصلاة: باب الصلاة في الخفاف، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين. [2] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: جماع أبواب المسح على الخفين: باب ذكر الخبر المفسر للألفاظ المجملة التي ذكرتها. [3] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين وغيرهما، انظر "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان" [2/309].

الحدثِ ومُتيممٌ لا لفقدِ ماءٍ يمسحانِ لما يحلُّ لو بقيَ طُهورهُما، فإن مسحَ حَضَرًا ثم سافرَ أو عكسَ لم يُتمم مدة سفر. وفرضهُ: مُسمّى مسح بظاهر أعلى الخُف المُحاذي للقدمِ. وسُننُهُ: مسحُ الخفّ خُطوطًا. ومكروهُهُ: تكرارُهُ وغسلُ الخفّ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحدث] كمستحاضة [ومتيمم لا لفقد ماء] كمرض وجرح إنما [يمسحان لما يحل] لهما من الصلوات [لو بقي طهرهما] الذي لبسا عليه الخف وذلك فرض ونوافل أو نوافل فقط، فلو كان حدثهما بعد فعلهما الفرض لم يمسحا إلا للنوافل إذ مسحهما مرتب على طهرهما وهو لا يفيد أكثر من ذلك،

فلو أراد كل منهما أن يفعل فرضًا ءاخر وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث فإن زال عذره فلا مسح، أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح شيئًا إذا وجد الماء لأن طهره لضرورة فيزول بزوالها [فإن مسح] لابس الخفين ولو أحدهما [حضرًا ثم سافر] سفر قصر [أو عكس] أي مسح سفرًا ثم أقام [لم يتمم مدة سفر] تغليبًا للحضر لأصالته فيقتصر في الأول على مدة الحضر وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته وإلا وجب النزع، فتعبيري بذلك أعم من قوله أتم مسح مقيم، وعلم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث حضرًا وإن تلبس بالمدة ولا بمضي وقت الصلاة حضرًا. [وفرضه] أي المسح [مسمى مسح بظاهر أعلى الخف المحاذي للقدم]. [وسننه مسح الخف خطوطًا] والأولى في كيفيته أن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع من تحت مفرجًا بين أصابع يديه. [ومكروهه تكراره وغسل الخف] وقولي وفرضه إلخ من زيادتي.

وشروطه لُبسُ خُفّ على كمالِ طُهرهِ، وكونُ طُهرهِ بماءٍ، أو تيمم لا لفقدهِ، وكونهُ طاهرًا، وساترًا للقدم، ويُمكن ترددٌ فيهِ ولو محرمًا، وأن يمنعَ الماء، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [وشروطه] أي جواز المسح سبعة أشياء أحدها [لبس خف على كمال طهره] من الحدثين لخبر [ابني] [1] خزيمة وحبان

[2] السابق فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح إلا أن ينزعهما من محل القدم ثم يدخلهما فيه ولو أدخل أحدهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى كذلك ثم يدخلها [و] ثانيها [كون طهره بماء أو تيمم] وإن تمحض [لا لفقده] أي الماء بل لمرض أو نحوه بخلاف المتيمم لفقد الماء لا يمسح كما مر بل إذا وجد الماء لزمه الوضوء وغسل الرجلين لما مر [و] ثالثها وهو من زيادتي [كونه طاهرًا] فلا يكفي نجس ولا متنجس إذ لا تصح الصلاة فيه التي هي المقصود الأصلي من المسح وما عداها من مس مصحف ونحوه كالتابع لها نعم لو كان بالخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه،

ذكره في "المجموع" [و] رابعها كونه [ساترًا للقدم] بكعبيه من أسفله وجوانبه فلو تخرق الخف ضر ولو تخرقت البِطانة أو الظِهارة أو هما بلا تحاذ والباقي صفيق لم يضر وإلا ضر [و] خامسها كونه [يمكن تردد فيه] لمسافر لحاجته عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدًا بخلاف ما لم يكن كذلك لثقله أو تحديد رأسه أو ضعفه أو إفراط سعته أو ضيقه أو نحوهما إذ لا حاجة لمثل ذلك ولا فائدة في إدامته نعم إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى [ولو] كان الخف [محرمًا] كمغصوب ومسروق فإنه يكفي كالتيمم بتراب مغصوب أو نحوه [و] سادسها وهو من زيادتي [أن يمنع الماء] أي نفوذه من غير محل الخرز ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] في المطبوع [ص/31]: "ابن" وما أتيناه هو الصواب، وانظر عند تخريج حديثهما السابق. [2] سبق تخريجه في هذا الباب.

وأنْ لا يكونَ تحتهُ خُفٌّ صالحٌ. ويُفارقُ الغسلَ في انتقاِهِ بجنابةٍ وإنْ وجبَ النزعُ فيهما وببدوّ شىءٌ مما سترَ به وفي عدمِ الاستيعابِ وغيرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلى الرجل لو صب عليه فما لا يمنع لا يجزي لأنه خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح [و] سابعها [أن لا يكون تحته خف صالح] للمسح عليه فإن كان لم يكف مسح الأعلى لأن الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه والأعلى ليس كذلك نعم إن وصل بلل مسحه إلى الأسفل بأن وصل إليه من محل الخرز كفى إن لم يقصد بالمسح الأعلى وحده كما يكفي مسح الأسفل وخرج بالصالح غيره فهو كاللفافة لا يضر [ويفارق] مسح الخف [الغسل] أي غسل الرجلين في الوضوء،

زيادة على ما مر [في انتقاضه بجنابة] لضعفه بخلاف غسلهما فيه [وإن وجب] بها [النزع] أي نزع الخف [فيهما] خلافًا لما في الأصل من عدم وجوبه في الغسل لخبر الترمذي [1] وصححه عن صفوان: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم" والأمر فيه للإباحة لمجيئه في النسائي [2] بلفظ: "أرخص لنا" [و] في انتفاضه [ببدو] أي ظهور [شىء مما ستر] من القدم أو الخرق الذي تحت الخف [به] أي بالخف بخلاف غسل الرجلين وتعبيري بشىء مما ستر أعم من تعبيره بالقدم [و] يفارقه أيضًا [في عدم الاستيعاب] أي عدم وجوب استيعاب المسح للخف إذ لم يرد فيه استيعاب ولأنه قد يتلفه بل يندب مسحه خطوطًا كما مر بخلاف الغسل فإنه يجب استيعابه [و] في [غيرها] من زيادتي كفساد الخف وانقضاء مدة مسحه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم وصححه. [2] أخرجه النسائي في سننه: كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر.