هيَ: قتلٌ وقطْعٌ وضربٌ ولوْ معَ نفيٍ، فالقتلُ في: الردةِ، وزِنا المُحصن، وتركِ الصلاةِ، وقطعِ الطريقِ معَ قتلٍ. والإحصانُ يحصُلُ بحُرّيّةٍ، وبُلوغٍ، وعقلٍ، ووطءٍ في نكاحٍ صحيحٍ، وتُعتبرُ هذهِ الصفاتُ حالتي الوطءِ والزنا. والقطعِ: في السرقةِ، وقطعِ الطريقِ مع أخذِ المالِ. والضربُ: في الشُّربِ وهوَ أربعونَ، وفي القَذْفِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الحدود
جمع حد، وهو لغة: المنع، وشرعًا: عقوبة معينة على ذنب [هي] ثلاثة [قتل وقطع وضرب ولو مع] صلب أو [نفي، فالقتل] يكون في أربعة [في الردة] لما مر في باب أحكام المرتد [و] في [زنا المحصن] لأمره صلى الله عليه وسلم بالرجم فيه في أخبار مسلم [1] وغيره [و] في [ترك الصلاة] كسلاً لما مر في الباب السابق [و] في [قطع الطريق مع قتل] من القاطع لمعصوم يكافئه لما سيأتي في بابه [والإحصان] المأخوذ مما تقدم [يحصل بحرية وبلوغ وعقل ووطء] بقبل أو فيه [في نكاح صحيح، وتعتبر هذه الصفات حالتي الوطء] في النكاح الصحيح [والزنا] وإن تخلل الحالتين جنون أو رق، واعتبار الصفات حالة الزنا من زيادتي [والقطع] يكون في شيئين [في السرقة وقطع الطريق مع أخذ المال] بلا شبهة من حرز وكان المال نصاب سرقة لما يأتي في بابيهما [والضرب] يكون في ثلاثة [في الشرب] لمائع أسكر كثيره [وهو أربعون] جلدة بسوط أو نحوه لأنه صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين،
رواه مسلم [2] [وفي القذف] للمكلف الحر المسلم العفيف عن زنا ووطء محرم مملوكة ووطء دبر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب رجم الثيب في الزنى. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب حد الخمر.
وهُوَ ثمانونَ، وفي زنا البِكرِ وهوَ مائةٌ. ومَنْ بهِ رقٌّ على النصفِ مِن غيرهِ، ومَنْ ماتَ بذلكَ فهدَرٌ، ولا تُحَدُّ حاملٌ حتى تضعَ، ولا سكرانُ، ولا ذو إغماءٍ حتى يُفيقَ، ولا في مرضٍ إن رُجيَ بُرؤُهُ، وإلا جُلِدَ بعُثْكالس عليهِ مائةُ غُصنٍ مرةً بحيثُ تمسُّهُ الأغصانُ، أو ينكبِسَ بعضها ببعضٍ، ويُحَدُّ في حرّ وبردٍ شديدَينِ، لكن يجبُ تأخيرُ الجلدِ إلى زوالِ ذلكَ. والنفيُ في نحوِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حليلة [وهو ثمانون] جلدة،
الآية {والذينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ} [سورة النور/4]، [وفي زنا البكر وهو مائة] الآية {الزانيةُ والزاني} [سورة النور/2]، مع أخبار الصحيحين [1] هذا كله في الحر [ومن به رق] ولو مبعضًا [على النصف من غيره] كنظائره [ومن مات بذلك فهدر] لأن الحق قتله [ولا تحد حامل] ولو من زنا [حتى تضع] وترضعه ويوجد له كافل بعد فطمه سواء أوجد ما يستغني به عنها من امرأة أخرى أو بهيمة يحل لبنها أم لا [ولا سكران] حتى يفيق كما مر في باب أحكامه [ولا ذو إغماء حتى يفيق] ليرتدع [ولا في مرض إن رجي برؤه وإلا جلد بعُثكال] أي عرجون [عليه مائة غصن مرة] فإن كان عليه خمسون غصنًا فمرتين [بحيث تمسه الأغصان أو ينكبس بعضها ببعض] ليناله بعض الألم فإن انتفى المس أو الانكباس أو شك في ذلك لم يسقط الحد [ويحد في حر وبرد شديدين] لوجوبه بل قد تكون النفس مستوفاة به [لكن يجب تأخير الجلد إلى زوال ذلك] وهذا هو المذهب في "الروضة" والذي في "المنهاج" مقتضى عدم الضمان بتركه استحبابه ومن ثم قال في الأصل:
"يستحب تأخير الجلد إلى زوال ذلك" على اضطراب فيه [والنفي] وهو التغريب يكون [في نحو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحدود: باب البكران يجلدان وينفيان، ومسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب حد الزنى.
المُخَنَّثِ، وفي زنا البِكرِ، ويُغَرَّبُ الحُرُّ سنةً، وغيرُهُ نِصفُها، وكالزنا اللواطُ، لكنِ المفعولُ بهِ يُجلَدُ ويُغَرَّبُ، وفي إتيانِ البهيمةِ التعزِيرُ.
بابُ السرقةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المخنث] بفتح النون أشهر من كسرها أي المتشبه بالنساء لما روى البخاري [1] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم" وأخرج فلانًا وأخرج فلانًا"، وروى أبو داود [2]: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد خضب يديه ورجليه فقال:
"ما [بال] [3] هذا؟" فقيل: إنه يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع"، وشمل نحو المخنث كل ءات بمعصية لا حد فيها ولا كفارة كقاطع الطريق بلا قتل ولا أخذ مال لما يأتي في باب قطع الطريق [وفي زنا البكر ويغرب] فيه [الحر سنة وغيره] ولو مبعضًا [نصفها] كنظائره، وقولي: "ويغرب الحر سنة" من زيادتي، وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على المخنث وقاطع الطريق المذكور وزنا البكر [وكالزنا] بقبل المرأة [اللواط] فيفصل فيه بين المحصن وغيره [لكن المفعول به يجلد ويغرب ] وإن كان محصنًا، والاستدراك من زيادتي [وفي إتيان البهيمة التعزير] كسائر المعاصي التي لا حد فيها ولا كفارة.
باب السرقة
بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها، والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى: {والسارقُ والسارقةُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس: باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب الحكم في المخنثين. [3] هذه الزيادة من "سنن أبي داود".
شرْطُ القطعِ بها كَوْنُ المسروقِ رُبعُ دينارٍ خالِصًا أوْ مُقَوّمًا به، وأخذُهُ مِنْ حرزِ مِثلهِ، وعَدَمُ الشُّبهةِ فيهِ، وهيَ شبهةُ مِلكٍ ولوْ مُشرِكًا، وشُبهةُ ولادةٍ لا زَوجيةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فاقْطَعوا أيدِيَهُما} [سورة المائدة/38] وغيره من الأخبار الآتي بعضها، وهي لغة:
أخذ المال خفية، وشرعًا: أخذ المال خفية من حرز مثله بشروط، فلا قطع على مختلس وهو من يعتمد الهرب ولا منتهب وهو من يعتمد القوة والغلبة ولا خائن كالوديع يجحد الوديعة [شرط القطع بها كون المسروق ربع دينار خالصًا] وهو من زيادتي [أو مقومًا به] لخبر مسلم [1]: "لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا"، والدينار المثقال الخالص، وقيس بربعه المقوم به، نعم يشترط في المقوم به إذا كان قطعة من ذهب غير مضروب الوزن أيضًا فلا قطع بدون الربع ولا بمغشوش لم تبلغ قيمته ربع دينار خالصًا [و] شرط القطع بها [أخذه] بأن يأخذه السارق [من حرز مثله] فلا قطع بسرقة ما ليس بمحرز بحرز مثله لخبر:
"لا قطع في شىء من الماشية إلا فيما ءاواه المراح ومن سرق من الثمر شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطن" رواه أبو داود [2] وغيره، والمجن: الترس وكانت قيمته ثلاثة دراهم وكانت الثلاثة مساوية لربع دينار، والحرز يختلف باختلاف الأموال والأحوال ومرجعه العرف [وعدم الشبهة] للسارق [فيه] أي في المسروق لخبر [3]: "ادرءوا الحدود بالشبهات" [وهي شبهة ملك ولو مشركًا] فلا قطع بسرقة مال نفسه من يد غيره كمرتهن ومستأجر ولا بسرقة المال المشترك [وشبهة ولادة] فلا قطع بمال أصله أو فرعه [لا] شبهة [زوجية] فيقطع أحد الزوجين بسرقة مال ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب حد السرقة ونصابها. [2] أخرجه أبو داود في سننه [ما عدا طرفه]: كتاب الحدود: باب ما لا قطع فيه، والنسائي في سننه: كتاب قطع السارق: باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين. [3] تقدم تخريجه في باب الإقرار.
فتُقطَعُ يدُهُ، فإنْ عادَ فرِجلُهُ اليُسرى ثمَّ يدُهُ اليُسرى، ثم رِجلُهُ اليُمنى، ويسقطُ بقطعِ يُسرى عن يُمنى وبالعكسِ، وتُقطَعُ يدٌ عنْ رجلٍ وبالعكسِ، ويجبُ ردُّ المَسروقِ إنْ بقيَ وإلا فبَدَلُهُ كالمغصوبِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الآخر المحرز عنه لعموم الأدلة [فتقطع] أولاً [يده] اليمنى قال تعالى:
{فاقطَعوا أيدِيَهُما} [سورة المائدة/38] وقرئ شاذًّا: "فاقطعوا أيمانهما" والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها [فإن عاد] بعد قطعها [فرجله اليسرى ثم] إن عاد فـ[يده اليسرى ثم] إن عاد فـ[رجله اليمنى] للأمر بذلك والمراد القطع من الكوع في اليد للأمر به في خبر [1] سارق رداء صفوان [و] [2] القطع من الكعب في الرجل لفعل [3] عمر رضي الله عنه ذلك، ويغمس محل قطعه بدهن مغلي وهو مصلحة للمقطوع فمؤنته عليه وللإمام إهماله، ثم إن عاد بعد ذلك عزر [ويسقط] الحد [بقطع يسرى عن يمنى] من يد أو رجل [وبالعكس وتقطع يد عن رجل وبالعكس] وإن أساء القاطع لأن الغرض الزجر والتنكيل [ويجب] مع ذلك [رد المسروق] إلى صاحبه [إن بقي وإلا فبدله] من مثل أو قيمة فهو أولى من اقتصاره على القيمة [كالمغصوب] فإنه يجب رده إن بقي وإلا فبدله وذلك لخبر أبي داود [4] وغيره:
"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" أو بدله إن تلف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الحدود: باب فيمن سرق من جزر، وأخرجه غيره. [2] هذا الحرف زيادة منا لفصل خبر صفوان الذي دليله غير دليل فعل عمر. [3] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه [رقم:18766]، وانظر "السنن الكبرى" [8/274] للبيهقي. [4] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية.
