هيَ نوعانِ: مُغَلَّظةٌ في العمدِ وشبهِهِ مُطلقًا، وهيَ أثلاثٌ: ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعةً، وأربعونَ خَلِفةً. ومُخَفَّفةٌ في الخطإِ وهيَ أخماسٌ منْ بناتِ مخاضٍ وبناتِ لبونٍ وبني لبونٍ، وحِقاقٍ، وجَذعات. وتجبُ الديةُ في النفسِ، والطرَفِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جماعة بخلاف ما وقع في الأصل تبعًا "للمنهاج" من تصحيح تعين السيف [إلا في نحو وطء] مما يحرم فعله كسحر وسيف مسموم [فبسيف فقط] يُقاد، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به.
باب الديات
جمع دية والهاء عوض عن فاء الكلمة إذ أصلها ودى يقال: وديت القتيل وديًّا أي أعطيت ديته، وهي المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها [هي نوعان] أحدهما [مغلظة في العمد وشبهه مطلقًا] عما في الخطإ كما يأتي في الباب الآتي [وهي] أي المغلظة [أثلاث ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة] أي حوامل لخبر الترمذي [1] في العمد وخبر أبي داود [2] في شبهه بذلك [و] ثانيهما [مخففة في الخطإ] فيما عدا ما يأتي في الباب عقبه [وهي أخماس من بنات مخاض وبنات لبون وبني لبون وحقاق وجذعات] من كل منهما في دية الرجل المسلم عشرون لخبر الترمذي [3] وغيره بذلك [وتجب الدية في النفس والطرف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الديات: باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل، وحسنه. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الديات: باب في دية الخطأ شبه العمد. [3] سبق تخريجه في أول باب الديات.
والمعنى، والجُرحِ. ثمَّ مِنْ ذلكَ ما يجبُ فيهِ كلُّ الديةِ كالنفسِ، والشمّ، والمارِنِ، واللسانِ، والكلامِ، والحشفةِ، والإفضاءِ، والعقلِ، وكسر الصُّلبِ، وسلْخِ الجلدِ إذا لم ينبت بَدَلُهُ، والأذنينِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والمعنى] وهو من زيادتي [والجرح ثم من ذلك ما يجب فيه كل الدية] أي دية المجنى عليه [كالنفس] الحرة المعصومة [والشم] من المنخرين لأنه من أعظم المنافع كالبصر [والمارن] وهو ما لأن من الأنف مشتمل على طرفين وحاجز لخبر عمرو بن حزم:
"وفي الأنف إذا استؤصل المارن الدية الكاملة" رواه البيهقي [1] [واللسان] الناطق ولو لألكن وأرت وألثغ وطفل لخبر ابن حزم: "وفي اللسان الدية" رواه أبو داود [2] وغيره [والكلام] وإن كان لا يحسن بعض الحروف خلقة لأنه من أعظم المنافع، ونقل الشافعي في الأم فيه الإجماع، وإنما تؤخذ ديته إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه [والحشفة] لأن معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها فما عداها منه تابع لها كالكف مع الأصابع [والإفضاء] للمرأة من زوج أو غيره بوطء أو بغيره وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر لاختلال التمتع بذلك ولمنع استمساك الخارج، وقيل هو رفع ما بين مدخل ذكر ومخرج بول [والعقل] الغريزي لخبر البيهقي بذلك، ولا يزاد شىء على دية العقل إن زال بما لا أرش به ولا حكومة كلطمة [وكسر الصلب] إذا فات به المشي أو المني أو الجماع [وسلخ الجلد إذا لم ينبت بذله] وبقيت حياة مستقرة ومات ولو بعد مدة بسبب من غير السالخ أو منه واختلفت الجنايات عمدًا أو غيره لأنه كالجنس الواحد من الأعضاء من حيث إنه معد لفرض واحد [والأذنين] ولو بإيباسهما وسواء في ذلك السميع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البيهقي في سننه [8/88]. [2] رواه أبو داود في "المراسيل" [ص/99 و100] والنسائي في سننه: كتاب القسامة: باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له.
وسَمْعِهِما، ومنهُ ما يجبُ فيهِ نصفُها كأذنٍ وسمعِها، وعينٍ وبصَرِها، وشَفَةٍ، ولَحي، ويدٍ وبطشها، ورطلٍ ومَشيها، وحَلمةِ امرأةٍ، وفي حلمةٍ غيرها حُكومةٌ، وكَخِصْيةٍ، وأليَّةٍ، وشَفرٍ، ونصفِ لسانٍ، وشمّ مِنخرٍ، ونِصفِ عقلٍ. ومنهُ ما يجبُ فيهِ ثلُثها كمأمومةٍ، وجائفةٍ، وثلثِ لسانٍ، وثُلُثِ كلامٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والأصم وذلك لخبر ابن حزم:
"وفي الأذن خمسون" رواه الدارقطني [1] وغيره، ولأنه أبطل منهما منفعة دفع الهوام بالإحساس، [وسمعهما] لخبر البيهقي [2] بذلك ولأنه من المنافع المقصودة، والتصريح بهذه وما قبلها من زيادتي وكالبطش والمشي والبصر، فقولي: "كالنفس" إلخ أولى من قوله: "وهو" إلى ءاخره [ومنه ما يجب فيه نصفها كأذن] واحدة [وسمعها، وعين] واحدة [وبصرها وشفة] واحدة [ولحي] واحد [ويد وبطشها ورجل ومشيها وحلمة امرأة] وهي رأس الثدي عملاً بالتقسيط في جميعها [وفي حلمة غيرها] من رجل وخنثى [حكومة] لانتفاء المنفعة فيه [وكخصية وألية وشفر ونصف لسان وشم منخر] واحد [ونصف عقل بأن كان يجن يومًا ويفيق يومًا عملاً بالتقسيط، وقولي:
"كأذن" إلى ءاخره أولى من قوله: "وهو" إلخ [ومنه ما يجب فيه ثلثها كمأمومة] وهي التي تبلغ خريطة الدماغ لخبر عمرو بن حزم بذلك، رواه أبو داود [3] وغيره، وقيس بها الدامغة وهي التي تخرق خريطة الدماغ [وجائفة] وهي جرح ينفذ إلى جوف باطل محيل أو طريق له كبطن وصدر لخبر عمرو بن حزم أيضًا [وثلث لسان وثلث كلام] وأحد طرفي الأنف أو الحاجز عملاً بالتقسيط، وقولي: "كمأمومة" إلى ءاخره أولى من قوله: "وهو" إلخ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الدراقطني في سننه: كتاب: أواخر كتاب الحدود والديات [3/209]. [2] انظر "السنن الكبرى" [8/86]. [3] تقدم تخريجه في هذا الباب.
ومنهُ ما يجبُ فيهِ رُبُعُها كجفن العينِ، ومنهُ ما يجبُ فيهِ عشرٌ ونِصفُهُ وهوَ المُنَقّلةُ. ومنهُ ما يجبُ فيهِ عُشرها. ومنهُ ما يجبُ فيه نصفُ عُشرها كموضحةٍ، وسِنّ، وأنملةِ إبهامٍ، ومنه ما يجبُ فيهِ ثلثُ عُشرها كأنمُلةِ خِنصرٍ.
بابُ العاقِلَةِ
هيَ العَصَباتُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ومنه ما يجب فيه ربعها كجفن العين] ولو لأعمى وربع شىء مما مر عملاً بما قلناه، فتعبيري بذلك أولى من قوله: "وهو جفن العين" [ومنه ما يجب فيه عشر] من الدية [ونصفه وهو المنقلة] المسبوقة بإيضاح وهشم لخبر عمرو بن حزم بذلك، رواه أبو داود [1] [ومنه ما يجب فيه عشرها] كأصبع وهاشمة مع إيضاح للخبر السابق بالأول ولخبر زيد بالثاني، رواه الدارقطني [2] والبيهقي [3]، فتعبيري بذلك أولى من قوله:
"وهو" إلى ءاخره [ومنه ما يجب فيه نصف عشرها كموضحة] في الرأس أو الوجه [وسن] لخبر عمرو بن حزم بذلك [وأنملة إبهام] عملاً بالتقسيط وهاشمة بلا إيضاح وتنقيل، فقولي كموضحة إلى ءاخره أولى من قوله وهو إلى ءاخره [ومنه ما يجب فيه ثلث عشرها] فأقل [كأنملة خنصر].
