مَنْ فاتَهُ الوقوفُ تحلَّلَ بعملِ عُمرةٍ وعليهِ القضاءُ ودمٌ إذا أحرمَ بالقضاءِ ولا تفُوتُ العُمرةُ مُستَقِلّة.
بابٌ مكروهاتِ النسكِ
وهيَ: الجِدالُ، والنظرُ بشهوةٍ، وتسميةُ الطوافِ شَوطًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب فوات الحج
لا يفوت إلا بفوات الوقوف بعرفة كما مر، [من فاته الوقوف] بها [تحلل بعمل عمرة] بلا سعي إن كان سعى، ولا يجزئ ذلك عن عمرة الإسلام كما سيأتي [وعليه القضاء ودم] لما رواه مالك في الموطإ بإسناد صحيح عن عمار بن الأسود أن عمر رضي الله عنه أفتى بذلك واشتهر في الصحابة ولم ينكروه، ووقت وجوب الدم [إذا أحرم بالقضاء] كما يجب دم التمتع بالإحرام بالحج، [ولا تفوت العمرة] بقيد زدته بقولي [مستقلة] وإن كانت في تمتع إذ لا وقت لها معين كما مر، وخرج بمستقلة ما لو كانت في قران فإنها تتبع الحج في الفوات كما تتبعه في الصحة والفساد وبذلك علم أن قوله ولا تفوت العمرة وإن كانت في تمتع أو قران منعقد.
باب مكروهات النسك
من حج وعمرة فهو أولى من اقتصاره على الحج وإن كانت مكروهاته أكثر، [وهي الجدال] قال تعالى: {ولا جِدالَ في الحَجّ} [سورة البقرة/197]، ومثله العمرة أي لا مراء مع الخدم والرفقاء [والنظر] لما يحل له مما يتمتع به [بشهوة] لأنه لا يناسب المحرم، [وتسمية الطواف شوطًا] لأنه الهلاك لكن قال في المجموع المختار أنه لا يكره لتعبير ابن عباس به ولأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت، ولا يخفى أن كراهة
وأخذُ حَصَى الجمراتِ منَ المسجدِ أو الجمرةِ أو محلٍ نجسٍ والرميُ بحصاةٍ رمى بها، وغيرُها.
بابُ نذرِ الهَدْي وغيرُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجدال وتسمية الطواف شوطًا لا تختص بالحج لكنها فيه أقبح كلبس الحرير في الصلاة [وأخذ حصى الجمرات من المسجد] لأنها فرشه [أو] من [الجمرة] وإن لم تكن الحصاة رمى بها [أو] من [محل نجس والرمي بحصاة] قد [رمى بها] وقيل لا كراهة في الأخيرة، والترجيح فيها من زيادتي، وذكر الأصل من المكروهات صوم يوم عرفة بها والأصح أنه خلاف الأولى لا مكروه كما مر في الصوم [وغيرها] من زيادتي أي وغير المذكورات كأن يأخذ الحصى من الحل وأن يسافر إلى النسك تعويلاً على السؤال، وأن يحك شعره بأظفاره، وأن يمشط رأسه ولحيته لئلا ينتتف الشعر، وأن يكتحل بما لا طيب فيه مما فيه زينة كالإثمد بخلاف ما لا زينة فيه كالتوتيا، وأن يأكل الطائف أو يشرب.
باب نذر الهدي وغيره
النذر بالمعجمة لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير واجبة عينًا، والأصل فيه قوله تعالى: {ولْيُوفُوا نُذورَهُم} [سورة الحج/29] وقوله تعالى: {يُوفُونَ بالنذرِ} [سورة الإنسان/7] وخبر البخاري [1]: "من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" وخبر مسلم [2]: "لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا يملكه ابن ءادم". والنذر نوعان: نذر لجاج وغضب كإن كلمت فلانًا فلله علي عتق أو صوم وفيه كفارة يمين أو ما التزمه كما سيأتي في باب الأيمان، ونذر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأيمان والنذور: باب النذر في الطاعة. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب النذر: باب لا وفاء لنذر في معصية الله.
هوَ نوعانِ: نذرُ مُجازاةٍ وهوَ ما عُلّقَ بجلْبِ نعمةٍ أو دفعِ نقمةٍ، ونذرُ تبرُّرٍ بخلافِهِ فيجبُ الوفاءُ بهِ عندَ حصولِ المُعلَّقِ بهِ، ثمَّ إنْ عيَّنَ المنذورَ ولو بنيتِهِ تعيَّنَ وإلا كأن قالَ: لله عليَّ أن أُهدي هَدْيًا فلا يُجزئُ غيرُ نَعَمٍ وواجبُهُ: شاةٌ، أو سُبْعُ بدنةٍ، أو بقرةٍ، والباقي مُتَطوَّعٌ بهِ فلهُ الأكلُ منهُ، وليسَ لِناذرِ هديٍ تصرُّفٌ فيهِ إلا بذبحٍ في وقتِهِ وركوبُهُ وإركابٌ للحاجةِ وشربُ لبنٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تبرر بجعله شاملاً لنذر المجازاة،
وبعضهم جعلهما نوعين: نذر مجازاة ونذر تبرر وهو ما سلكته كالأصل بقولي [هو] غير نذر اللجاج [نوعان] أحدهما: [نذر مجازاة وهو ما علق بجلب نعمة أو دفع نقمة] كإن شفى الله مريضي أو ذهب عني كذا فلله علي أو فعليّ كذا، [و] ثانيهما: [نذر تبرر وهو بخلافه] أي ما لا يعلّق بشىء [فيجب الوفاء به] حالاً وبالأول [عند حصول المعلق به] لخبر البخاري السابق، [ثم إن عين] الناذر [المنذور ولو بنيته تعين] عملاً بتعيينه فلا يجوز إبداله [وإلا] أي وإن لم يعينه [كأن قال: لله عليّ أن أهدي هديًا] ولو لم ينو شيئًا [فلا يجزئ غير نعم] من دجاج وغيره لأن مطلق النذر يحمل على أقل ما وجب من ذلك الجنس، [وواجبه] من النعم [شاة، أو سبع بدنة أو] سبع [بقرة] كما في الأضحية [والباقي] من البدنة أو البقرة إذا أخرجها [متطوع به فله الأكل منه، وليس لناذر هدي تصرف فيه] ببيع أو إجارة أو أكل أو غيرها لخروجه بالنذر عن ملكه [إلا] تصرف [بذبح في وقته وركوبه وإركاب] وحمل عليه [للحاجة] إليها [وشرب لبن] فله ذلك فإن حصل بذلك نقص ضمنه.
بابُ كيفيةِ الاستطاعةِ
هي نوعانِ: استطاعةٌ بنفسِهِ بأنْ يَستَمْسِكَ على المَركوبِ بلا مشقةٍ شديدةٍ، ويجدَ الدابةَ وعلَفها كلَّ مرحلةٍ والزادَ والماءَ حتى في المحالّ المُعتادِ حملها منها بثمنِ المثلِ، ويأمَنَ الطريقَ، ويخرجَ معَ المرأةِ نحوَ محرمٍ. واستطاعةٌ بغيرهِ بأنْ لمْ يَسْتَمسكَ الاستمساكَ السابقَ ويجدَ ما يستأجرُ بهِ مَنْ يحُجُّ عنهُ أو متطوعًا بذلكَ أو مَنْ يحُجُّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[باب كيفية الاستطاعة] للنسك
[هي نوعان] أحدهما [استطاعة بنفسه بأن يستمسك على المركوب بلا مشقة شديدة] ويعتبر وجود قائد في حق الأعمى، [و] أن [يجد] ذهابًا وإيابًا مع إمكان السير [الدابة] وما يقتضيه الحال من محمل ونحوه إلا أن يكون سفره قصيرًا وهو قوي على المشي، وتعبيري بالدابة أعم من تعبيره بالراحلة، [و] أن يجد [علفها كل مرحلة والزاد والماء] وأوعيتها [حتى في المحال المعتاد حملها منها] لأن المؤنة تعظم بحملها لكثرتها، نعم إن قصر سفره وهو يكسب في يوم كفاية أيام لم يعتبر وجود الزاد، والعبرة في وجود ذلك [بثمن المثل] وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان، [و] أن [يأمن الطريق] ولو ظنًا في النفس والبضع والمال ونحوها، [و] أن [يخرج مع المرأة نحو محرم] كزوجها وعبدها وامرأتين ثقتين لتأمن على نفسها وتلزمها أجرته إذا لم يخرج إلا بها،
وتعبيري بذلك أعم وأولى مما عبر به، [و] ثانيهما [استطاعة بغيره بأن لم يستمسك] على المركوب [الاستمساك السابق و] أن [يجد ما يستأجر به من يحج] أو يعتمر [عنه] فاضلاً عن نفقة من تلزمه نفقته يوم الاستئجار، والمعتبر أجرة المثل فأقل [أو] يجد [متطوعًا بذلك أو من يحج] أو يعتمر
عنهُ بالرزقِ كأنْ يقولَ لهُ: حُجَّ عني وأعطيكَ نفقتَكَ، فيقعُ بكلّ ذلكَ عنهُ ويسقُطُ فرضُهُ.
