إنما يَصِحُّ منْ بالغٍ عاقلٍ مُختارٍ، ثمّ هوَ تعليقُ عِتقٍ بصفةٍ وهيَ موتُ السيدِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعتق نصيبه بعد موته] فامتثل [لم يسر] وذلك لخبر الصحيحين [1]: "من أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما أعتق" [ومتى ضاق الثلث] عن جميع ما أعتقه وكان العتق دفعة واحدة [ميز العتق بقرعة] فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء دفعة عتق أحدهم بقرعة.

باب التدبير

هو لغة: النظر في العواقب، وشرعًا: تعليق عتق من مالك بموته. وسمي تدبيرًا من الدبر لأن الموت دبر الحياة، والأصل فيه قبل الإجماع خبر الصحيحين [2]: "أن رجلاً دبر غلامًا ليس له مال غيره فباعه النبي صلى الله عليه وسلم"، فتقريره له يدل على جوازه. وأركانه ثلاثة: رقيق غير أم ولد، وصيغة، ومالك [إنما يصح من بالغ] لا صبي ولو مميزًا [عاقل] لا مجنون [مختار] لا مكره، وهذا من زيادتي [ثم هو تعليق عتق بصفة وهي موت السيد] لا وصيه، ولهذا لا يحتاج إلى إعتاق ولا قبول بعد الموت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العتق: باب إذا أعتق عبد بين اثنين، ومسلم في صحيحه: أول كتاب العتق. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأحكام: باب بيع الإمام على الناس أموالهم، ومسلم في صحيحه: كتاب الأيمان: باب جواز بيع المدَبّر.

فلا يجوزُ الرجوعُ عنهُ إلا بأنْ يُزيلَ مِلكَهُ عنهُ ولا يَتَّبعُ المُدَبَّرةَ أولادُها في التدبيرِ، ولوْ دبَّرها حاملاً ثبتَ لحملِها حُكْمُ التدبيرِ، فإنْ زالَ تدبيرها دامَ تدبيرُهُ. وصريحُهُ كأنتَ حرٌّ، أوْ أعتقتُكَ بعدَ موتي، وكنايتُهُ مخلَّيتُ سبيلَكَ بعدَ موتي، ولوْ دبَّرَ ثمَّ كاتَبَ أو عكسَ جازَ.

بابُ أمهاتِ الأولادِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [فلا يجوز الرجوع عنه] بقول ولا غيره [إلا بأن يزيل ملكه عنه] ببيع أو نحوه كسائر التعليقات [ولا يتبع المدبرة أولادها] الحادثون بعد التدبير وقبل موت السيد [في التدبير] كما لا يتبع المرهونة ولدها [ولو دبرها حاملاً ثبت لحملها حكم التدبير] إن لم يستثنه لأنه بمنزلة جزء منها [فإن زال تدبيرها] بموت أو غيره انفصل قبل موت سيدها [دام تدبيره] كما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد أو زال ملكه عنه [وصريحه] أي التدبير [كأنت حر] بعد موتي [أو أعتقتك بعد موتي،

وكنايته كخليت سبيلك] أو حبستك [بعد موتي] وذكر الكناية من زيادتي [ولو دبر ثم كاتب أو عكس] أي كاتب ثم دبر [جاز] فيكون الرقيق في كل منهما مدبرًا مكاتبًا فيعتق بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم بناء في الأولى على أن التدبير تعليق عتق بصفة وقياسًا في الثانية على تعليق عتق المكاتب بصفة وإذا عتق بالأسبق بطل المتأخر إلا إذا كان المتأخر الكتابة فلا تبطل أحكامها فيتبع العتيق كسبه وولده كما قاله ابن الصباغ في الثانية ويقاس بها الأولى ويحتمل خلافه.

باب أمهات الأولاد

بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها، جمع أم وأصلها أمهة قاله الجوهري والأصل فيه خبر: "أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن

إذا حَبَلَتْ مِنْ حُرٍّ أمتُهُ فوَضَعَتْ ولوْ سِقطًا يجبُ فيهِ غُرَّةٌ صارتْ أمّ ولَدٍ، بخلافِ أمةِ غيرهِ كأنْ وطِئها بظّنّ أنها زوجتُهُ الحرةُ أو أمَتُهُ أو غُرَّ بحُرِّيَتِها، ولسيّدِها إجبارُها على النكاحِ، وتُفارقُ المُدَبَّرةَ في أنها لا تُباعُ ولا تُوهَبُ ولا تُرْهَنُ ولا يُوصى بها، وعِتقُها منْ رأسِ المالِ، ولا يَضْمَنُ سيّدُها جِنايتها الثانيةَ ويتبعُها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دبر منه" رواه ابن ماجه [1] والحاكم [2] وصحح إسناده،

وخبر أمهات الأولاد: "لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حيًا فإذا مات فهي حرة" رواه ابن القطان [3] وحسنه [إذا حبلت من حر] كله أو بعضه ولو كافرًا أو مجنونًا [أمته] ولو بلا وطء أو بوطء محرم [فوضعت ولو سقطًا يجب فيه غرة] وإن لم ينفصل [صارت] به [أم ولد] فتعتق بموته ولو بقتلها له لما مر [بخلاف أمة غيره] إن لم يكن فرعه [كأن وطئها بظن أنها زوجته الحرة أو أمته أو غر بحريتها] فحبلت منه ووضعت ما مر فلا تصير به أم ولد وإن ملكها لأنه لم يقع العلوق به في ملكه، وخرج بزيادتي حر المكاتب فلا تصير أمته بذلك أم ولد [ولسيدها] أي أم الولد [إجبارها على النكاح] كالقنة، نعم إن كان سيدها كافرًا وهي مسلمة فليس له تزويجها كما علم مما مر [وتفارق] أم الولد [المدبرة] في سبع مسائل [في أنها لا تباع ولا توهب] لخبر أمهات الأولاد:

"لا يبعن ولا يوهبن" السابق [ولا ترهن] لما فيه من التسليط على البيع [ولا يوصى بها] لأنها لا تقبل النقل [وعتقها من رأس المال] كما مر [ولا يضمن سيدها جنايتها الثانية] وإن فديت الأولى لأن جناياتها كواحدة [ويتبعها] في العتق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب العتق:

باب أمهات الأولاد، وقال البيهقي في سننه [10/346]: "فيه حسين بن عبد الله ضعفه أكثر أصحاب الحديث" اهـ. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/19] وصححه وضعفه الذهبي بقوله: "حسين متروك". [3] انظر "بيان الوهم والإيهام" [2/88] لابن القطان، و"نصب الراية" [3/288-289] للزيلعي.

ولَدُها، ولو كاتبَها أو استولدَ مكاتبةً صارَتْ مُستولدةً مكاتبةً ولا يصحُّ بيعُها إلا فيما لو اشترتْ نفسَها أو كانت مرهونةً، أو جانيةً. وأمّ ولدٍ مكاتَبٍ إنْ ولَدَتهُ في الكِتابةِ، أو بعدَ عتقهِ لدونِ ستة أشهرٍ تبعهُ رقًّا وعِتقًا ولا تصيرُ أمّ ولدٍ، وإلا فهوَ حُرٌّ وهي أم ولدٍ إنْ كان يطَؤُها. ولو أسلمَتْ أنّ ولدٍ كتابيّ حِيلَ بينهُما وألزمَ بمُؤنتِها حتى يعتقها أو يُسلِمَ أو يموتَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ولدها] الحاصل بنكاح رقيقًا أو بزنا بعد صيرورتها أم ولد بخلاف المدبرة فإنها تباع وتوهب وترهن ويوصي بها وعتقها من الثلث ويضمن سيدها جنايتها الثانية كما مر في القن ولا يتبعها ولدها بالوصف السابق [ولو كاتبها] أي أم الولد [أو استولد مكاتبة صارت] فيهماا [مستولدة مكاتبة] وإن كان وطؤه المكاتبة حرامًا فتعتق من موت السيد وأداء النجوم [ولا يصح بيعها إلا] في ثلاث مسائل [فيما لو اشترت نفسها] كما أفتى به القفال،

وكالشراء سائر التملكات الممكنة وهذه من زيادتي [أو كانت مرهونة، أو جانية] تعلق برقبتها مال وكان المالك فيهما معسرًا حال الاستيلاد [وأم ولد مكاتب إن ولدته في الكتابة] أي قبل عتق أبيه [أو بعد عتقه لدون ستة أشهر] منه [تبعه رقًّا وعتقًا] لأن العلوق وقع في الرق وهو قبل عتق أبيه مملوك به يمتنع بيعه ولا يعتق عليه لضعف ملكه [ولا تصير أم ولد] لأنها هلقت للملوك فأشبهت الأمة المنكوحة [وإلا] بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من العتق [فهو حر وهي أم ولد إن كان يطؤها] لظهور العلوق مع الحرية أو بعدها وإلا تبع أباه رقًّا وعتقًا ولا تصير مستولدة، وقولي: "وإلا" أعم مما عبر به [ولو أسلمت أم ولد كتابي] هو أعم من قوله: نصراني [حيل بينهما وألزم بمؤنتها] هو أعم من قوله: "بنفقتها"، [حتى يعتقها أو يسلم] فتسلم إليه [أو يموت] فتعتق.