أقلُّ سِنّهِ تسعُ سنينَ تقريبًا، وأٌلهُ: يومٌ وليلةٌ، وأكثرهُ: خمسة عشرَ يومًا بلياليها كأقلّ طُهرٍ بينَ حَيْضَتَين، ولا حدَّ لأكثره. ويِنُّ اليأسِ اثنانِ وستونَ سنة. وحرُمَ بالحيضِ كالنفاسِ ما حرُمَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الحيض وما يذكر معه

وهو لغة: السيلان يقال حاض الوادي إذا سال، وشرعًا: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة، والأصل فيه ءاية: {ويَسْئلونَكَ عنِ المَحيضِ} [سورة البقرة/222] أي الحيض وخبر الصحيحين [1]: "هذا شىء كتبه الله على بنات ءادم" [أقل سنه تسع سنين] قمرية [تقريبًا] فلو رأت الدم قبل تمام التسع بما لا يسع حيضًا وطهرًا فهو حيض وإلا فلا [وأقله] زمنًا [يوم وليلة] أي قدرهما متصلاً وهو أربع وعشرون ساعة [وأكثره] زمنًا [خمسة عشر يومًا بلياليها] وإن لم تتصل وغالبه ستة أو سبعة كل ذلك بالاستقراء من الإمام الشافعي رضي الله عنه [كأقل طهر بين] زمني [حيضتين] فإنه خمسة عشر يومًا بلياليها متصلاً لأن الشهر لا يخلو غالبًا عن حيض وطهر وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يومًا لزم أن يكون أقل الطهر كذلك وخرج بزيادتي:

"بين حيضتين" الطهر بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك تقدم أو تأخر [ولا حد لأكثره] أي الطهر بالإجماع وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض. [وسن اليأس] من الحيض [اثنان وستون سنة]. [وحرم بالحيض كالنفاس] وهو من زيادتي وسيأتي بيانه [ما حرم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحيض: باب الأمر بالنفساء إذا نفسنَ، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام.

بجنابةٍ، وصومٍ، وعُبورُ مسجدٍ خافَتْ تلويثهُ، وتمتعٌ بما بينَ سرةٍ وركبةٍ، وطلاقٌ إلا في أنتِ طالقٌ في ءاخرِ حيضتكِ، أو تكون غيرَ مدخولٍ بها، أو حاملاً منهُ، أو طلّقها بعوضٍ منها، أو في إيلاءٍ بطلبِها أو الحكمُ في شِقاقٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بجنابة] من صلاة وغيرها [وصوم] لخبر الصحيحين [1]:

"أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم" [وعبور مسجد] إن [خافت تلويثه] بالدم كسائر النجاسات الملوثة صيانة للمسجد، فإن أمنته كان لها العبور [وتمتع بـ] مباشرة [ما بين سرة وركبة] بوطء وغيره لآية {فاعتزلوا النساءَ في المحيضِ} [سورة البقة/222] ولأنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل من الحائض فقال: "ما وراء الإزار" رواه الترمذي [2] وحسنه وقيل يحرم الوطء فقط واختاره النووي لخبر مسلم [3]: "اصنعوا كل شىء إلا النكاح" بجعله مخصصًا لمفهوم خبر الترمذي السابق [وطلاق] لمخالفته قوله تعالى:

{إذا طلقتُمُ النساءَ فطلقوهُنَّ لعِدَّتِهِنّ} [سورة الطلاق/1] أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وبقية الحيض لا تحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص، وسيأتي بسط ذلك في بابه [إلا في] قوله [أنتِ طالق في ءاخر] جزء من [حيضتك أو تكون] المطلقة في ذلك [غير مدخول بها] وهي من زيادتي [أو حاملاً منه أو] حائلاً لكن [طلقها بعوض منها أو] طلقها [في إيلاء بطلبها أو] طلقها [الحكم في شقاق] وقع بينها وبين زوجها فلا يحرم الطلاق في شىء من الصور الست لاستعقابه الشروع في العدة في الأولى والثالثة ولعدم العدة في الثانية ولبذلها المال المشعر بالحاجة إلى الطلاق في الرابعة ولحاجتها الشديدة إليه في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحيض: باب ترك الحائض الصوم، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في مباشرة الحائض. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.

ومما يتعلقُ بهِ: بلوغٌ، واغتِسالٌ، وعِدةٌ، واستبراء، وسقوطُ طوافِ وداعٍ، وعدمُ لزومِ قضاء فرضِ صلاةٍ، وقبولُ قولها فيه، وعدمُ قطعِ ولاءٍ في صوم واعتكاف، ومُدةِ إيلاء. ومَنْ خرج دمُها عنِ الاستقامةِ فمُستحاضةٌ وهيَ: مُبتدأةٌ ومُعتادةٌ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأخيرتين وخرج بالعوض منها ما لو طلقها بسؤالها بلا عوض أو بعوض من غيرها فيحرم كما شمله المستثنى منه.

[ومما يتعلق] هو أولى من قوله ويتعلق [به] أي بالحيض [بلوغ] بالإجماع [واغتسال] لما مر في بابه [وعدة، واستبراء، وسقوط] هي أولى من قوله وترك [طواف وداع] لما سيأتي في محالها [وعدم لزوم قضاء فرض صلاة] بالإجماع بخلاف فرض الصوم يلزمها قضاؤه لخبر الصحيحين [1] عن عائشة رضي الله عنها: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاءها لشق، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بسقوط الفرض لأنه يوهم الوجوب وليس كذلك وكما لا يلزمها القضاء لا يجوز لها على ما قاله البيضاوي [وقبول قولها فيه] أي في الحيض بيمينها لأنها مؤتمنة عليه قال تعالى:

{ولا يَحِلُّ لهُنَّ أن يَكتُمْنَ ما خلقَ اللهُ في أرحامِهِنَّ} [سورة البقرة/228] [وعدم قطع ولاء في صوم واعتكاف] إذا لم تخل مدتهما عن الحيض غالبًا بخلاف ما إذا كانت تخلو عنه لأنها بسبيل من أن تشرع فيهما عقب طهرها فتأتي بهما زمن طهرها [و] عدم قطع [مدة إيلاء] وعنة لأنها لا تخلو عن الحيض غالبًا. [ومن خرج دمها عن الاستقامة] التي لدم الحيض [فمستحاضة وهي] أربعة أقسام [مبتدأة] أي أول ما ابتدأها الدم [ومعتادة] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحيض: باب لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة.

وكلّ منهُما مُميّزةٌ وغيرُ مميزةٍ فالمُميزة مَنْ ترى قويًّا وضعيفًا تُرَد للتمييز، فالقوي: حيضٌ إن لم ينقُصْ عن أقلهِ ولا عَبَرَ أكثرهُ ولا نقصَ الضعيفُ عن أقلّ الطهر. والضعيفُ: استحاضةٌُ وغيرها تُردّ لأقل الحيض إن كانت مُبتدأة وإلا فلِعادتها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بأن سبق لها حيض وطهر [وكل منهما مميوة وغير مميزة فالمميزة] وهي [من ترى] من دمها [قويًا وضعيفًا ترد للتمييز، فالقوي] مع بقاء تخلله [حيض إن لم ينقص عن أقله] يوم وليلة [ولا عبر أكثره] خمسة عشر يومًا بلياليها [ولا نقص الضعيف] المتصل بعضه ببعض [عن أقل الطهر] خمسة عشر يومًا [والضعيف:

استحاضة] لخبر أبي داود في ذلك ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني وسواء أتقدم القوي على الضعيف أم تأخر أم توسط، كأن رأت خمسة أسود ثم أطبق الأحمر إلى ءاخر الشهر، أو خمسة عشر أحمر ثم مثلها أسود، أو خمسة عشر أحمر ثم خمسة أسود ثم باقي الشهر أحمر، بخلاف ما لو رأت يومًا أسود ويومًا أحمر وهكذا إلى ءاخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف فهي فاقدة شرط الرد للتمييز وسيأتي حكمها، ويشترط أيضًا في الرد للتمميز دون العادة أن لا يتخلل بينهما أقل طهر وإلا عمل بهما كما أوضحته في "شرح المنهاج" وغيره [وغيرها] أي غير المميزة بأن رأت الدم بنوع أو أكثر لكن فقدت شرطًا من شروط الرد إلى التمييز السابقة [ترد لأقل الحيض] يوم وليلة [إن كانت مبتدأة] عارفة بوقت ابتداء الدم لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه لكنها في الدور الأول تصبر حتى يعبر الدم الخمسة عشر فتغتسل وتقضي ما زاد على اليوم والليلة وفي الدور الثاني تغتسل بمجرد مضي يوم وليلة لأنها قد ثبت لها عادة وطهرها بقية الشهر أما إذا لم تعرف وقت ابتداء الدم فهي كالمتحيرة وستأتي [وإلا] بأن كانت غير المميزة معتادة [فـ] ترد [لعادتها] قدرًا ووقتًا إن كانت حافظة

فإنْ نسيتْها احتاطَتْ فتكونُ في العبادةِ كطاهرةٍ وفي التَّمتُّعِ ومسِّ المُصحفِ والقراءةِ خارجَ الصلاةِ كحائضٍ، وتغتسلُ لكلّ فرضٍ عندَ احتمالِ الانقطاعِ، وأقلُّ النفاسِ مجةٌ وأكثرهُ ستونَ وغالبهُ أربعونَ يومًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لذلك لكنها في الدور الأول تصبر حتى يعبر الدم الخمسة عشر إن نقصت عنها عادتها فتغتسل وتقضي ما زاد على عادتها،

وفي الدور الثاني تغتسل بمجرد مضي عادتها وتثبت العادة بمرة ومحل ذلك إذا اتفقت عادتها أو اختلفت واتسقت فإن لم تتسق ردت لمتلو الاستحاضة أو نسيت اتساقها اغتسلت ءاخر كل نوبة [فإن نسيتها] أي عادتها قدرًا ووقتًا وتسمى متحيرة [احتاطت] لاحتمال كل زمن يمر عليها للحيض والطهر [فتكون في العبادة] فرضها ونفلها المفتقرين إلى نية [كطاهرة] لاحتمال الطهر فتأتي بها [وفي التمتع] هو أعم من قوله وفي الوطء [ومس المصحف والقراءة خارج الصلاة كحائض] لاحتمال الحيض أما القراءة في الصلاة فجائزة وإن زادت على الواجب لأن حدثها غير محقق [وتغتسل لكل فرض] بعد دخول وقته [عند احتمال الانقطاع] لدم الحيض فإن علمت وقت انقطاعه كعند الغروب لزمها الغسل كل يوم عند الغروب وتصلي به المغرب وتتوضأ لباقي الصلوات لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما سواه ولا تجب المبادرة إلى الصلاة عقب الغسل بخلاف المستحاضة لأنا إنما أوجبنا المبادرة ثم تقليلاً للحدث والغسل إنما تؤمر به لاحتمال الانقطاع ولا يمكن تكرره بين الغسل والصلاة نعم إن أخرت لا لمصلحة الصلاة لزمها تجديد الوضوء وذات التقطع لا يلزمها الغسل زمن النقاء [وأقل النفاس] وهو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل وقبل مضي أقل الطهر [مجة وأكثره ستون] يومًا [وغالبه أربعون يومًا] بالاستقراء.