هوَ واجبٌ فلا يجوزُ الأكلُ منهُ، ومُتَطَوَّع بهِ فيجوزُ ذلكَ، والأفضلُ أن يأكلَ ثُلُثَهُ ويُهدي ثُلُثَهُ ويتصدقُ بثلثهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [من العقيق قبله] أي قبل ذات عرق [أفضل] من إحرامهم من ذات عرق للاحتياط، وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل، والجحفة ويقال لها مهيعة قرية كبيرة بين مكة والمدينة قيل على نحو ثلاث مراحل من مكة، والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي أنها على خمسين فرسخًا منها وقد خربت،

وقرن بإسكان الراء بينه وبين مكة مرحلتان ويقال له قرن المنازل، وتهامة بكسر التاء بلد وقيل ما نزل عن نجد إلى بلاد الحجاز، ويلملم بالصرف وتركه جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، وذات عرق قرية على مرحلتين من مكة، والعقيق واد وراء ذات عرق في جانب المشرق.

باب الهدي

[هو] نوعان [واجب] بفعل حرام أو ترك واجب مما مر، وبنذر كما سيأتي في بابه، وإنما وجب به لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع [فلا يجوز] للمهدي [الأكل منه ومتطوع به فيجوز] له [ذلك] ويلزمه التصدق بقدر ما ينطلق عليه الاسم، [والأفضل أن يأكل] منه [ثلثه ويهدي] للأغنياء [ثلثه ويتصدق بثلثه] لقوله تعالى: {فكُلوا منها وأطعِموا القانِعَ} [سورة الحج/36] أي السائل ويقال الراضي بما عنده وبما يعطى بلا سؤال {والمُعْتَرَّ} [سورة الحج/36] أي المتعرض للسؤال، وبما عبرت كالأصل عبر جماعة وعبر ءاخرون بأن يأكل ثلثيه ويتصدق بثلثه، قال الشيخان ويشبه أن لا يكون اختلافًا في الحقيقة لكن من اقتصر على التصدق بالثلثين ذكر الأفضل أو

ودماءُ النسكِ نوعانِ: منصوصٌ في الكتابِ وهوَ: دمُ تَمَتُّعٍ، وجزاءُ صيدٍ وفديةُ أذى، وإحصارٍ، فإنْ عَدِمَ المُتمعُ الدمَ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجعَ إلى أهلهِ. وجزاءُ الصيدِ إنْ كانَ لهُ مثلٌ خُيّرَ بينَ إخراجِ مثلهِ وتقويمهِ بدراهمَ يشتري بها طعامًا ويتصدقُ بهِ لكلّ مسكينٍ مُدٌّ، وأن يصومَ عن كلِّ مدٍّ يومًا وهوَ صومُ التعديلِ، وإن لم يكنْ لهُ مثلٌ خيّرَ بينَ تقويمهِ فيشتري بقيمتهِ طعامًا ويتصدقُ بهِ، وأنْ يصومَ عنْ كل مدّ يومًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توسع فعد الهدية صدقة، [ودماء النسك نوعان] أحدهما [منصوص] عليه [في الكتاب وهو] أربعة [دم تمتع، وجزاء صيد، وفدية] دفع [أذى] كحلق، [و] فدية [إحصار، فإن عدم المتمتع الدم فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله] واجب قال تعالى: {فَمَنْ لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجعتُمْ} [سورة البقرة/196]، والعبرة بالعدم في محل الذبح، فلا يؤثر فيه ماله الغائب عن ذلك المحل ولا يجب عليه تحصيل الدم بأكثر من ثمن المثل،

فلو فاتته الثلاثة في الحج فرق في القضاء بينها وبين السبعة بقدر تفريقه بينهما في الأداء وهو أربعة أيام، ومدة إمكان السير إلى وطنه على العادة الغالبة، [وجزاء الصيد إن كان له مثل خُيّر بين إخراج مثله] بأن يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم [وتقويمه بدراهم يشتري بها] مثلاً [طعامًا] يجزئ في الفطرة [ويتصدق به] على مساكين الحرم [لكل مسكين مد وأن يصوم عن كل مد يومًا] لآية: {فجزاءٌ مثلُ ما قتلَ من النعمِ} [وهو صوم التعديل] لقوله تعالى: {أوْ عدْلُ ذلكَ صيامًا} [سورة المائدة/95]، [وإن لم يكن له مثل خيّر بين تقويمه فيشتري بقيمته] مثلاً [طعامًا ويتصدق به] على مساكين الحرم [وأن يصوم عن كل مد يومًا] كما في المثل فإن انكسر مد في الشقين صام يومًا لأن الصوم لا يتبعض، والعبرة في قيمة غير المثلى بمحل الإتلاف لا بمكة وفي قيمة مثل المثلى بمكة يوم الإخراج لأنها محل الذبح، وحيث اعتبر

وخُيّرَ في فديةِ الأذى كحلقٍ وتقليم بينَ ذبحِ شاةٍ وصومِ ثلاثةِ أيامٍ وتصدُّقٍ باثنَي عشرَ مُدًّا على ستةِ مساكينَ. ودمُ الإحصارِ شاةٌ فإنْ عدمها فبدَلُها طعامٌ بقيمتِها، فإن عجزَ صامَ عنْ كلّ مدّ يومًا. وغيرُ المنصوصِ نوعانِ: أحدُهما: لتركِ نسكٍ وهوَ: الإحرامُ منَ الميقاتِ، والمبيتُ بمُزدلفةَ وبمنى، والرمي، وطوافُ الوداعِ، الثاني: الترفُّهُ وهوَ الوطءُ، واللمسُ بشهوةٍ، والقبلةُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قيمة محل الإتلاف فالمعتبر في الطعام سعره بمكة لا بذلك المحل،

[وخيّر في فدية] دفع [الأذى كحلق وتقليم بين ذبح شاة] بصفة الأضحية ويتصدق بلحمها على مساكين الحرم، [وصوم ثلاثة أيام وتصدق باثني عشر مدًا على ستة مساكين] من مساكين الحرم لكل مسكين مدان لقوله تعالى: {فَمَن كانَ منكُم مريضًا أو بهِ أذًى من رأسِهِ} أي فحلق {فَفِديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ} [سورة البقرة/196] وللأمر بذلك في خبر الصحيحين [1]، وقيس بالحلق القلم وبالمعذور غيره [ودم الإحصار شاة] بصفة الأضحية لقوله تعالى: {فإنْ أُحصِرتُمْ فما اسْتَيْسَرَ منَ الهَدْي} [سورة البقرة/196] [فإن عدمها] أي وقت الإخراج [فـ] يجب [بدلها] كدم التمتع وغيره وهو [طعام بقيمتها] لأنه أقرب إلى الدم من الصيام لاشتراكهما في المالية [فإن عجز] عنه [صام عن كل مد يومًا] قياسًا على الدم الواجب بترك مأمور به [وغير المنصوص] يجبر تركه [وهو] خمسة [الإحرام من الميقات،

والمبيت بمزدلفة وبمنى، والرمي، وطواف الوداع] وذكر المبيت بمنى من زيادتي، النوع [الثاني: الترفه وهو] خمسة أيضًا [الوطء] في فرج أو غيره وإن اقتصر الأصل على الثاني [واللمس بشهوة، والقبلة، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المحصر: باب قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه} [سورة البقرة/196]، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى.

والتطيُّبُ، واللباسُ.

بابُ إفسادِ النسكِ

يُفسِدُهُ الوطءُ قبلَ التحللِ الأولِ وفيهِ بدنةٌ فبقرةٌ فسبعُ شياهٍ، فإنْ وطئَ بينَ التحلُّلَينِ أو بعدَ الإفسادِ لزمهُ شاةٌ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والتطيب، واللباس] والدماء أربعة أنواع أحدها: دم ترتيب وتقدير وهو دم التمتع والقران والفوات وترك واجبة من الخمسة المذكورة أولا، وثانيها: دم ترتيب وتعديل وهو دم الوطء المفسد ودم الإحصار، ثالثها: دم تخيير وتقدير وهو دم اللبس والتطيب ودهن لرأس أو اللحية وإبانة الشعر أو الظفر والجماع غير المفسد ومقدمات الجماع والاستمناء، رابعها: دم تخيير وتعديل وهو دم الصيد والشجر.

باب إفساد النسك

[يفسده الوطء] في فرج من ءادمي أو غيره [قبل التحلل الأول] إن كان الواطئ متعمدًا عالمًا بالتحريم مختارًا للنهي عنه بقوله تعالى: {فلا رفثَ} [سورة البقرة/197] والرفث الوطء كما مر، والأصل في النهي الفساد ولا إفساد بوطء المشكل غيره ولا بوطء غيره له في قبله [وفيه بدنة] ذكر أو أنثى لقضاء الصحابة بذلك [فـ] إن عدمها لزمه [بقرة فـ] إن عدمها لزمه [سبع شياه]، فإن عدمها قوم البدنة بدراهم واشترى بقيمتها طعامًا وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يومًا [فإن وطئ بين التحللين أو بعد الإفساد لزمه شاة] كما في الحلق ونحوه، ولا تجب البدنة إلا في هذا، وفي قتل النعامة كما علم مما مر إلا أنه يعتبر فيها هنا سن الأضحية بخلافها، ثم فإنها تختلف باختلاف النعامة كبرًا وصغرًا.