تُسَنُّ العقيقةُ على الغلامِ شاتانِ، وعَنْ غيرهِ شاةٌ، وأن لا يَكسِرَ العظمَ وأنْ تُطبَخَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لقمًا يأكلها تبركًا فإنها مسنونة [وءاخر وقتها] أي التضحية [غروب الشمس من ءاخر أيام التشريق] لخبر ابن حبان: "في كل أيام التشريق ذبح" [ولو ذبح كل من رجلين أضحية الآخر ضمن ما بين القيمتين] أي قيمتها حية وقيمتها مذبوحة لأن إراقة الدم قربة مقصودة وقد فوتها [وأجزأت] كل منهما [عن الأضحية] بقيد زدته بقولي [الواجبة بنذر] فيفرقها صاحبها لأنها مستحقة الصرف لجهة التضحية ولأن ذبحها لا يفتقر إلى نية. أما المتطوع بها والواجبة بالجعل فلا يجزئ ذبحهما عن الأضحية لافتقاره إلى نية.
[فصل] في العقيقة
هي لغة: الشعر الذي على رأس الولد حين يولد، وشرعًا: ما يذبح عند حلق شعره [تسن العقيقة على الغلام] وهي في حقه [شاتان، و] تسن [عن غيره] من أنثى وخنثى وهي في حقهما [شاة] إن أريد العق فيهما بالشياه للأمر بذلك في غير الخنثى، رواه الترمذي [1] وقال حسن صحيح، وقيس بالأنثى الخنثى، وذِكر الخنثى من زيادتي، ويحصل أصل السنة في عقيقة الغلام بشاة [و] يسن [أن لا يكسر العظم] بل تفصل الأعضاء تفاؤلاً بسلامة أعضاء الولد [و] يسن [أن تطبخ] كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الأضاحي: باب ما جاء في العقيقة، وصححه.
وتُطعَمَ.
فصلٌ
كانَ أهلُ الجاهليةِ يتقرَّبونَ إلى اللهِ بأمورٍ أبطَلَها بقولهِ: {ما جعلَ اللهُ من بَحِيرةٍ} [سورة المائدة/103] الآية، فالبحيرة التي تنتج خمسة أبطنٍ ءاخرُها ذكرٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نيئة للقابلة لخبر رواه الحاكم، وأن يكون طبخها بحلو تفاؤلاً بحلاوة أخلاق الولد ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل [و] أن [تطعم] للفقراء كالأضحية وبعثها إليهم أولى من أن يدعوهم.
فصل
[كان أهل الجاهلية يتقربون إلى الله] تعالى [بأمور] أربعة [أبطلها] الله تعالى [بقوله: {ما جعل الله من بحيرة} [سورة المائدة/103] الآية] أي ما أوجبها ولا أمر بها [فالبحيرة] من بحر أي شق، هي [التي تنتج] ببنائه للمفعول [خمسة أبطن ءاخرها ذكر] كما جزم به الزمخشري [1] وغيره، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] هو محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي [ت 538هـ] شيخ المعتزلة ورأسهم، والمعتزلة وهم القدرية بدأ ظهورهم من الصحبة واستمر إلى ما بعده واختلفوا فيما بينهم وتفرقوا حتى بلغوا عشرين فرقة،
ولهم مقالات مستشنعة قبيحة تخالف القرءان وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، فضللها علماء الإسلام وردوا عليهم. ومن مقالاتهم الباطلة: نفي صفات الله تعالى، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، وأن الشر ليس بتقدير الله، وأن الله لا يغفر لمرتكبي الكبائر بلا توبة، وغير ذلك من ضلالهم. والمترجَم له وهو الزمخشري كان داعيًا لمذهبهم ويصرح به في تفسيره المسمى بـ"الكشاف" ويناظر عليه ويسفّه أهل السنة ويذمهم ويشتمهم، فمن قبيح كلامه قوله عن أهل السنة "المجبرة" لأنهم يقولون في تفسير قول الله تعالى:
{واللهُ خلقَكُم وما تعملون} [سورة الصافات/96] أن الله خالق أعمالنا، وعقيدة المعتزلة أن الله لا يخلق أفعال العبد [الكشاف 3/346]. ومن قبحه أيضًا تعرضه لأهل السنة بالقدح والذم –عليه من الله ما يستحق- لأنهم يقولون بأن الله يراه المؤمنون في الآخرة بلا كيف، فقال عند تفسير ءاية 143 من سورة الأعراف ما نصه [2/115]: "ثم تعجب من المتسمين بالإسلام=
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبًا، ولا يغرّنك تسترهم بالبَلكفة –بقصد قول أهل السنة: بلا كيف- فإنه من منصوبات أشياخهم، والقول: ما قال بعض العدلية –يقصد بعض المعتزلة- فيهم: لجماعة سموا هواهم سنة –وجماعة هم لعمري مؤكفه قد شبهوه بخلقه وتخوفوا- شنع الورى فتستروا بالبلكفة اهـ، كذا في المطبوع من تفسيره "هم لعمري" فلعلها من تعبير من بعض النساخ أو تصحفت، فإنه أي الزمخشري سماهم بعبارة قبيحة قال عن أهل السنة بأنهم حمير، ولولا أن قصدنا نصح المسلمين من مطالعة تفسيره الذي ملأه بدسائس الاعتزال وعدائه لأهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا لما أوردنا هذا الكلام القبيح، وقد رد عليه ناصر الدين بن المُنَيّر المالكي وغيره كما في "الوافي بالوفيات" [25/254] للصفدي، فقد قال الصفدي ما نصه: "من شعر الزمخشري: [من الكامل] لجماعة سموا هواهم سنة *** وجماعة حمر لعمري مؤكفه قال شبهوه بخلقه وتخوفوا *** شُنع الورى فتستروا بالبَلكفه فقال ناصر الدين بن المنير رادًّا عليه: [من الكامل] عجبًا لقوم ظالمين تلقبوا *** بالعدل ما فيهم لعمري معرفه قد جاءهم من حيث لا يدرونه *** تعطيل ذات الله في نفي الصفه أنشده إجازة الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان رحمه الله قال: أنشدنا الأستاذ العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بغرناطة إجازة إن لم يكن سماعًا، ونقلته من خطه قال: أنشدنا القاضي الأديب العالم أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني بقراءتي عليه عن أخيه القاضي أبي بكر من نظمه: [من الكامل] شبَّهت جهلاً صدر أمة أحمد *** وذوي البصائر بالحمير المؤكفه وزعمت أن قد شبّهوا معبودهم *** وتخوفوا فتستروا بالبلكفه وزميتهم عن نبعة سويتها *** رمي الوليد غدا يمزق مصحفه وجب الخسار عليك فانظر منصفا *** في ءاية الأعراف فهي المنصفه أترى الكليم أتى بجهل ما ءاتى *** وأتى بسيوفك ما أتوا عن معرفه ليس يدرك كيف يحجب نفسه *** نهنه نُهى أشياخك المتكلفه وبآية الأنعام ويكّ خذلتم *** فوقفتم دون المراقي المزلفه أو تحسب الحجب الدساتر كيفما *** أنت اللأى حجب اللأى بالمعلفه ملك تهدد بالحجاب عباده *** وهو المنزه أن يُرى ما أسخفه لو كان كالمعدوم عندك لا يُرى *** ذهب التمدُّح في هذاء السفسفه خلق الحجاب فمن وراءه حجابه *** سمع الكليمُ كلامه إذ شرفه لو صح في الإسلام عقدك لم تقل *** بالمذهب المهجور من نفي الصفه لسَّيتَ يا مغرور أو عطَّلت إذ *** ضاهيت في الإلحاد أهل الفلسفه إن الوجوه إليه ناظرة بذا *** جاء الكتاب فقلتم هذا السفه نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى *** فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفه فالتقي مختص بدار بعدها *** لك لا أبالك موعد لن تخلفه =
فيَشُقُّ مالِكُها أُذُنَها ويُخَلّي سبيلها ولا ينتفعُ بلبنِها بلْ يُخَلّيهِ للضيوفِ. والسابئةُ نوعانِ: العبد يُعتِقُهُ مالِكُهُ سائبةً، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقيل سبعة ذكورًا وإناثًا أو أحدهما ورجحه الأصل [فيشق مالكها أذنها ويخلي سبلها ولا ينتفع] بها ولا [بلبنها بل يخليه للضيوف، والسائبة نوعان] أحدهما [العبد يعتقه مالكه] هو أولى من قوله يعتقه الرجل [سائبة] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = وقد ذكر المفسر اللغوي العلامة أبو حيان الأندلسي في تفسير "البحر المحيط" [7/85] ما تضمنه تفسير الزمخشري من القبائح فقال ما نصه: ولكنه فيه مجال لناقد *** وزلات سوء قد أخذن المخانقا فيثبت موضوع الأحاديث جاهلاً *** ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا ويشتم أعلام الأئمة ضلة *** ولا سيما أن أولجوه المضايقا ويسهب في المعنى الوجيز دلالة *** بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا يقول فيها الله ما ليس قائلا *** وكان محبًا في الخطابة وامقا ويُخطئ في تركيبه لكلامه *** فليس لما قد ركبوه موافقا وينسب إبداء المعاني لنفسه *** ليوهم أغمارًا وإن كان سارقا ويخطئ في فهم القران لأنه *** يجوّز إعرابًا أبى أن يطابقا وكم بين من يؤتى البيان سليقة *** وءاخر عاناه فما هو لاحقا ويحتال لألفاظ حتى يديرها *** لمذهب سوء فيه أصبح مارقا فخسره شيخا تخرق صيته *** مغارب تخريق الصبا ومشارقا لئن لم تداركه من الله رحمة *** لسوف يرى للكافرين مرافقا" اهـ قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" [6/4] ما نصه: "قال الإمام أبو محمد بن أبي حمزة في شرح البخاري له، لما ذكر قومًا من العلماء يغلطون في أمور كثيرة. قال: "ومنهم من يرى مطالعة كتاب الزمخشري، ويؤثره على غيره من السادة كابن عطية، ويسمى كتابه "الكشاف" تعظيمًا له. قال: والمناظر في الكشاف إن كان عارفًا بدسائسه، فلا يحل له أن ينظر فيه، لأنه لا يأمن الغفلة، فتسبق إليه تلك الدسائس وهو لا يشعر، أو يحمل الجهال بنظره فيه على تعظيم، وأيضًا فهو مقدم مرجوحًا على راجح المقالة أن المألف من أن يصير سواسيًا للمعتزلي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا لمنافق سيدًا، فإن ذلك يسخطه الله" وإن كان غير عارف بدسائسه، فلا يحل له النظر فيه، لأن تلك الدسائس تسبق إليه وهو لا يشعر، فيصير معتزليًا مرجئًا، والله الموفق" اهـ. وللحافظ الفقيه اللغوي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي رسالة في الرد على الزمخشري سماها "سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف".
والبعيرُ يُسَيّبُهُ مالِكُهُ لقضاءِ حوائج الناسِ عليهِ. والوصيلةُ نوعانِ: الشاةُ تُنتِجُ سبعةً عَناقَيْنِ عناقَين، فإن نُتِجَت في الثامِنةِ جَدْيًا وعناقًا قالوا وصَلتْ أخاها فلا يذبَحونَهُ لأجلِها، ولا يشربُ لبنَ الأمّ إلا الرجالُ دونَ النساءِ، وجرَتْ مجرَى السائبةِ، والشاةُ كانت إذا نُتِجَتْ ذكرًا ذبحُوهُ لآلِهَتِهم أو أنثى فلَهُم أو ذكرًا وأنثى قالوا وصَلَتْ أخاها فلمْ يذبَحوا الذكرَ لآلِهَتِهم. والحامي الفحلُ يضربُ في إبلِ الشخصِ عشرَ ينينَ فيُخَلي سبيلَهُ ويقولونَ حمَى ظهرهُ فلا ينتفِعونَ منْ ظهرهِ بشىءٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أي لا ينتفع به ولا بولائه [و] الثاني [البعير يسيبه مالكه لقضاء حوائج الناس عليه] وقد كان الرجل إذا مرض أو غاب يقول: إن شفاني الله تعالى أو قدمت من سفلاي فناقتي سائبة، فإذا حصل ذلك سيبها وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها [والوصيلة] بمعنى الواصلة [نوعان] أحدهما ما قاله الجوهري وغيره [الشاة تنتج سبعة] أبطن [عناقين عناقين، فإن نتجت في الثامنة جديًا وعناقًا قالوا وصلت] أي بالأنثى [أخاها فلا يذبحونه لأجلها ولا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء وجرت مجرى السائبة،
و] الثاني ما قاله الزمخشري وغيره [الشاة كانت إذا نتجت ذكرًا ذبحوه لآلهتهم أو أنثى فلهم أو ذكرًا وأنثى قالوا وصلت] أي بالأنثى [أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم] وما سلكه الأصل في النوعين لا يفي بذلك [والحامي] هو [الفحل] الذي [يضرب في إبل الشخص عشر سنين] فأكثر [فيخلي سبيله] ولا يطرد عن ماء ولا مرعى [ويقولون] الآن قد [حمى ظهره فلا ينتفعون من ظهره بشىء] بعد ذلك.
