كالنكاحِ بعدَ خطبةٍ مَنْهيّ عنها تنزيهًا كخُطبةٍ على خطبةِ مَنْ أجابهُ تعريضًا مَنْ تُعتَبرُ إجابتُهُ ولم يأذَنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العدة [فلا] يدوم النكاح وهذا أعم من قوله: "وإن أسلمت بعد موت الزوج لم ترث" [ولا] يحل [نكاح ملك اليمين فلا ينكح] السيد [أمته] ولا من يملك بعضها لتضاد الأحكام إذ النكاح يقتضي قسمًا أو طلاقًا وظهارًا وغيرها من أحكامه بخلاف الملك فيمتنع اجتماعهما [ولا] تنكح [السيدة عبدها] ولا من تملك بعضه لاقتضاء الملك طاعة العبد لسيدته والنكاح طاعته له وهما متضادان فيمتنع اجتماعهما [فلو طرأ الملك] أي ملكه لها أو لبعضها أو عكسه [بعد النكاح بطل النكاح] سواء كان الذي ملك مكاتبًا أم لا لأن ملك اليمين أقوى من النكاح لأنه يملك به الرقبة والمنفعة والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة فسقط الأضعف بالأقوى [نعم إن اشترت] أي الزوجة الحرة [زوجها قبل الدخول بمهرها بطل الشراء] للدور إذ لو صح لانفسخ الناكح فيسقط المهر لعدم الوطء فيعرى الشراء عن الثمن فيبطل [ودام النكاح].

[فصل في] بيان [الأنكحة المكروهة]

[كالنكاح بعد خطبة منهي عنها تنزيهًا كخطبة على خطبة من أجابه تعريضًا مَن تعتبر إجابته] وهو الولي المجبر وغير المجبر، والسلطان في المجنونة، والسيد أو وليه في الأمة غير المكاتبة، [ولم يأذن] أي الخاطب

ولم يترُكْ ولمْ يُعرِض المُجيبُ، ويحرُمُ خِطبةُ المُعتدةِ بالتصريحِ لا بالتعريضِ إلا لِرَجعيَّةٍ، وكنكاحِ المُحلَّلِ بأن يتزوَّجَها على أن يُحَلّلها لزوجِها الأولِ بعدَ طلاقِها بشرطِهِ، فإنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأول [ولم يترك ولم يعرض المجيب]، ودليل النهي عن ذلك خبر الصحيحين [1]:

"لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له" وفي رواية [2]: "حتى يذر" والمعنى فيه الإيذاء وسواء فيه الخاطب المسلم والذمي، والتقييد بالأخ في الخبر جري على الغالب، والتنزيه والتعريض في قولي: "ولم يعرض المجيب" من زيادتي وقولي: "كخطبة" إلخ أولى من قوله: "وهي الخطبة"،

أما إذا أذن له الخاطب أو ترك أو أعرض المجيب فلا كراهة، ومثله ما لو أعرض الخاطب ولو بطول الزمن، وأما إذا كانت الخطبة منهيًّا عنها تحريمًا كأن تكون الإجابة تصريحًا فالنكاح بعدها حرام لكنه صحيح [ويحرم] على غير ذي العدة [خطبة المعتدة] عن وفاة أو طلاق أو فسخ [بالتصريح] إجماعًا [لا بالتعريض] لقوله تعالى: {ولا جُناحَ عليكُم فيما عرَّضْتُم بهِ مِنْ خِطبةِ النساءِ أوْ أكْنَنْتُم في أنفُسِكُم} [سورة البقرة/235]، وفارق التصريح بأنه إذا صرح تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة [إلا لرجعية] فيحرم التعريض بخطبتها أيضًا لأنها في معنى الزوجة، والتصريح هو ما يقطع بالرغبة في النكاح كأريد أن أنكحك وإذا انقضت عدتك نكحتك،

والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كرب راغب فيك، ومن يجد مثلك، وأنت جميلة، وإذا انقضت عدتك فآذنيني [وكنكاح المحلل بأن يتزوجها على أن يحللها لزوجها الأول بعد طلاقها بشرطه] بأن تخلو عن بقية الموانع كالعدة لأن هذا إن عزم على ذلك ولم يشرطه [فإن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع: باب لا بيع على بيع أخيه، ومسلم في صحيحه: كتاب البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. [2] أخرجها النسائي في سننه: كتاب البيوع: باب بيع الرجل على بيع أخيه.

تزوَّجَها بشرطِ أنهُ إذا وطِئها طلّقها بطلَ النكاحُ. وكنِكاحِ المغرورِ بحرّيَّتها أو نسبِها فلو شرطَ حُريتها في العقدِ فبانَ رِقها وهوَ ممنْ لا يَحلّ لهُ نكاحُ الأمةِ فهوَ باطل وإلا فصحيح، وللحُرّ الخِيارُ فإنْ فسخَ قبلَ الدخولِ فلا مهرَ ولا مُتعةَ أو بعدَهُ لزمَهُ مَهْر مثلها، فإنْ ولدَتْ بانَ انعِقادُهُ حُرًّا ولَزمهُ قيمتُهُ يومَ الوضعِ إنْ وضعتهُ حيًّا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تزوجها بشرط أنه إذا وطئها طلقها بطل النكاح] لأنه ضرب من نكاح المتعة [وكنكاح المغرور بحريتها أو نسبها فلو شرط حريتها في العقد فبان رقها وهو ممن لا يحل له نكاح الأمة] كما سيأتي بيانه [فهو باطل وإلا] بأن لم يكن كذلك [فصحيح] لأن المعقود عليه معين لا يتبدل بخلاف الصفة المشروطة [وللحر الخيار] لفوات ما شرطه بخلاف العبد وإن صرح الأصل بأن له ذلك أيضًا وللزوج الخيار في كل وصف شرط ولم يمنع صحة النكاح فبان خلافه لا إن ساواها الزوج فيه [فإن فسخ] النكاح فيما ذكر [قبل الدخول فلا مهر ولا متعة] لأن شأن الفسخ تراد العوضين وقد رضع البضع إليها سالمًا فيرجع عوضه إليه سالمًا [أو بعده لزمه مهر مثلها] لأنه تمتع بمعيبة وهو إنما بذل المسمى على ظن السلامة ولم تحصل فكان العقد جري بلا تسمية [فإن ولدت] أي الأمة ولدًا [بان انعقاده] قبل علمه برقها [حرًا] لظن الزوج حريتها حين حصوله سواء كان حرًا أم عبدًا [ولزمه] أي الزوج [قيمته] لسيدها لأنه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها وتعتبر القيمة [يوم الوضع] لأنه أول أيام إمكان تقويمه هذا [إن وضعه حيًا] نعم إن كان المغرور عبدًا لسيد الأمة فلا شىء عليه إذ لا يجب للسيد على رقيقه مال، وكذا إن كان الغار سيدها لأنه لو غرم رجع عليه أما إذا وضعته ميتًا فلا يجب شىء لعدم تيقن حياته، نعم إن كان ذلك بجناية فعلى المغرور عشر قيمة الأم يوم الجناية لسيدها لأنه انفصل مضمونًا بالغرة فكما يقوم له يقوم عليه كالعبد الجاني إذا قتل تعلق حق

ويرجعُ بها لا بالمَهْرِ على مَن غرّهُ، وإنْ بانَ نسبها دونَ المَشروطِ صحَّ ولهُ الخيارُ إنْ بانَ دونَ نسبِهِ، وحُكمُ المهرِ ما مرَّ ولا يلزمه قيمةُ الولدِ فإنْ كانتْ هيَ المغرورةُ فحُكمُ الخيارِ والمهرِ والمُتعةِ ما مرَّ.

فصلٌ

غيرُ الحُرِّ ينكِحُ امرأتينِ، ولهُ نكاحُ أمةٍ على حُرَّةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المجني عليه بقيمته [ويرجع] الزوج [بها] إن غرمها [لا بالمهر على من غره] لأنه الموقع له في غرامتها في الأولى ودخل في العقد على أن يغرمه في الثانية [وإن بان نسبها] فيما إذا غر به الزوج [دون المشروط صح] النكاح [وله الخيار] بقيد زدته بقولي:

[إن بان] نسبها [دون نسبه] أيضًا لما مر في التغرير بالحرية [وحكم المهر] هنا [ما مر] ثم [ولا يلزمه قيمة الولد] لانتفاء علة لزومها السابقة [فإن كانت هي المغرورة] بحريته أو نسبه [فحكم الخيار والمهر والمتعة ما مر] في التغرير بهما فلها الخيار في الأولى إن كانت حرة وفي الثاني إن بان نسب الزوج دون المشروط ودون نسبها لما مر فإن فسخت فيهما قبل الدخول فلا مهر ولا متعة لما مر أو بعده لزمه مهر مثلها لخلف الشرط، ومما يكره من الأنكحة نكاح من لم يحتج إلى الوطء مع فقد الأهبة أو مع وجوده لها وبه علة كهرم ونكاح المسلم ذمية أو حربية ونكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء عدتها ونكاح الفاسقة وبنت الفاسق.

فصلٌ

[غير الحر] ولو مكاتبًا ومبعضًا فهو أولى من قوله: "العبد" [ينكح امرأتين] فقط ولو أمتين في عقد واحد لأنه على النصف من الحر، وقد أجمع الصحابة على ذلك كما مر أول النكاح [وله نكاح أمة على حرة]

ولا ملكُ إلا طلقَتَينِ وإنْ كانت زوجتُهُ حرةً، فإن تزوجَ بإذنِ سيدهِ صحَّ، والمهرُ في ذمتِهِ إلا أن يكونَ مُكتَسَبًا أو مأذونًا لهُ في تجارةٍ فهوَ في كسبِهِ بعدَ وجوبِ دفعهِ وفيما بيدهِ منْ مالِ التجارةِ، أو بغيرِ إذنهِ أو خالفهُ لم يصح، فإن دخلَ بها لزمهُ مهرُ المثلِ في ذمتِهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بخلاف الحر كما سيأتي [ولا يملك إلا طلقتين وإن كانت زوجته حرة] قاله عثمان وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة،

رواه الشافعي [فإن تزوج بإذن سيده صح] التزوج لمفهوم الخبر الآتي [والمهر] يكون [في ذمته] فقط للزومه برضا مستحقه كبدل القرض [إلا أن يكون مكتسبًا أو مأذونًا له في تجارة فهو] مع كونه في ذمته [في كسبه] المعتاد كالاصطياد والاحتطاب والنادر كالحاصل بهبة أو وصية لأن المهر من لوازم النكاح وكسب العبد أقرب شىء يصرف إليه والإذن له في النكاح إذن له في صرف المهر من كسبه الحادث [بعد وجوب دفعه] وهو في مهر المفوضة بوطء أو فرض صحيح وفي مهر غيرها الحال بالنكاح والمؤجل بالحلول بخلاف الكسب قبله فإنه يختص به السيد، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله:

"بعد النكاح" [وفيما بيده من مال التجارة] ربحًا ورأس مال لأن ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه كدين التجارة سواء أحصل قبل وجوب الدفع أم بعده [أو] تزوج [بغير إذنه أو] بإذنه و[خالفه] فيما أذن له فيه [لم يصح] التزوج أما الأول فلقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر" رواه الترمذي [1] وحسنه، والحاكم [2] وصححه، وأبو داود [3] بلفظ: "فهو باطل" وأما الثاني فللمخالفة [فإن دخل بها] قبل أن يفرق بينهما [لزمه مهر المثل في ذمته] للزومه برضا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب النكاح: باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده وحسنه. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/194] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب النكاح: باب في نكاح العبد بغيرى إذن مواليه.

ويَحِلُّ للحرِّ نكاحُ مَنْ بها رِقٌّ بشروطٍ: أن تكونَ مُسلمةً، وأنْ يعجزَ عمَّن تصلحُ للتمتعِ، وأن يخافَ الزنا.