هيَ نوعانِ: واقِعةٌ في خُصومةٍ، وغيرِها. فالتي فيها إمَّا لِدَفعٍ وهيَ: يمينُ المُنكِرِ، أو لاسْتِحقاقٍ وهيَ: اللعانُ، والقَسامةُ، واليمينُ معَ الشاهِدِ في الأموالِ، والمَرْدودةُ بعد النُّكولِ وهيَ كالإقرارِ لا كبيّنةِ، واليمينُ معَ الشاهِدَيْنِ في: الرَّدّ بعَيبٍ، ودعوى العُنَّةِ، والجراحةِ في عضوٍ باطنٍ، والإعسارِ، وعلى الغائبِ، والميتِ، وفيما إذا قالَ لزوجَتِهِ أنتِ طالقٌ أمسٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الأيمان

جمع يمين، والأصل فيها قبل الإجماع ءايات كقوله تعالى: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللغوِ في أيمانِكُم} [سورة البقرة/225] الآية، وأخبار كخبر البخاري [1] أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف "لا ومقلّب القلوب"، واليمين والحلف والإيلاء والقسم بمعنى. [هي نوعان: واقعة في خصومة و] واقعة في [غيرها. فالتي] تقع [فيها إما] أن تكون [لدفع وهي يمين المنكر] للحق [أو لاستحقاق وهي] خمسة [اللعان والقسامة واليمين مع الشاهد في الأموال] أو ما يؤول إليها [و] اليمين [المردودة] على المدعي [بعد النكول] كما هي مبينة في أبوابها [وهي] أي المردودة [كالإقرار] من المدعى عليه [لا كالبينة] تغليبًا لجانبه [واليمين مع الشاهدين] وتقع [في الرد] أي دعوى رد المشتري المبيع [بعيب ودعوى] الزوجة [العنة] على الزوج [و] دعوى [الجراحة في عضو باطن] ادعى الجارح أنه غير سليم [و] دعوى [الإعسار] أي إعسار نفسه إذا عهد له مال [و] الدعوى [على الغائب و] على [الميت] ونحوهما [وفيما إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب مقلب القلوب.

ثمَّ قالَ أردْتُ من غيري. والتي في غيرها لغوُ اليمينِ كلا والله وبلى والله بلا قصدِ حلفٍ، ويمينِ المكرهِ وهُما غيرُ مُنعَقِدَتَينِ، واليمينُ المعقودةُ بالاختيارِ فإنْ كانتْ على ماضٍ وهيَ كاذبةٌ فهيَ اليمينُ الغَموسُ. والحَلفُ إما باللهِ، أو باسمٍ منْ أسمائِهِ، أو صفةٍ من صفاتِهِ، أو بطلاقٍ، أو عِتقٍ، أو نَذرٍ لجاج وهُوَ التزامُ قُربةٍ مُعَلَّقةٍ بما لا يُريدُ حُصولهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ثم قال أردت] أنها طالق [من غيري] فيقيم في هذه الصور البينة بما ادعاه ويحلف معها طلبًا للاستظهار،

والمراد بالمحلوف عليه في الأولى قدم العيب، وفي الثانية عدم الوطء، وفي الثالثة السلامة، وفي الأخيرة إرادة طلاق غيره [و] اليمين [التي] تقع [في غيرها] أي في غير الخصومة [لغو اليمين كلا والله وبلى والله بلا قصد حلف ويمين المكره] إذ لا يقصد بلغو اليمين تحقيق شىء، وفعل المكره مرفوع عنه القلم، وفي معنى اللغو ما لو حلف على شىء فسبق لسانه إلأى غيره، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين جمعه: لا والله وبلى والله وإفرادهما وهو ظاهر، وقول الماوردي في الجمع الأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصود منه يرد بأن الفرض عدم القصد [واليمين المعقودة بالاختيار فإن كانت] هذه [على ماض وهي كاذبة] أي تعمد الكذب بها [فهي اليمين الغموس] لأتنها تغمس صاحبها في الإثم أو النار وهي من الكبائر [والحلف إما بالله] تعالى [أو باسم من أسمائه] المختصة به كالإله وخالق الخلق إلا أن يريد غير اليمين فليس بيمين كما في "الروضة" وأصلها خلافًا لما في "المنهاج" [أو صفة من صفاته] الذاتية كعظمته وعزته وكبريائه وكلامه [أو بطلاق أو عتق] كقوله إن دخلت الدار فزوجتي طالق أو فعبدي حر [أو نذر لجاج] بفتح اللام [وهو التزام قربة] مال أو عبادة [معلقة بما لا يريد حصوله]

ويَتَخَيَّرُ فيهِ بينَ ما التَزَمهُ وكفارةِ اليَمينِ. وحروفُ القسمِ الألفُ وإنْ لمْ تَشتَهِر، والباءُ، والتاءُ، والواوُ، ولو قالَ الله وضمَّ أو فتحَ أو كسرَ أو سكنَ فكِنايةٌ. وألفاظُ اليمينِ كأُقسِمُ أو أقسمتُ أو أحلِفُ أو حلفتُ أو أعزِمُ أو عزَمْتُ بالله إنْ لم يُرِدْ إخبارًا، فإنْ لم يذكُرِ الله تعالى أو صفتهُ فليسَ بيمينٍ، وينقطعُ حكمُ اليمينِ بانحِلالِها، وباستثناءٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كأن كلمته أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الأمر كما قلت فعليّ عتق أو صوم [ويتخير فيه] إذا وجد المعلق عليه [بين ما التزمه] عملاً بالتزامه [وكفارة اليمين] لخبر مسلم [1]:

"كفارة النذر كفارة يمين" وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق فتعين حمله على نذر اللجاح، أما ما يستعمل في الله وفي غيره سواء كالشىء والموجود فليس بيمين إلا بنية وما يستعمل فيهما وهو في الله أغلب كالرحيم والخالق فليس يمين إن أراد به غيره تعالى [وحروف القسم الألف وإن لم تشتهر] نحو: آلله [والباء] نحو: بالله [والتاء] الفوقية نحو: تالله [والواو] نحو: والله، ومثل ذلك ها التنبيه نحو: ها الله [ولو قال الله] مثلاً [وضم أو فتح أو كسر أو سكّن فكناية] إن نوى به اليمين فيمين وإلا فلا، واللحن لا يمنع الانعقاد على أنه لا لحن فيه في الحقيقة كما بينته في شرح الأصل، وقولي:

"أو سكن" من زيادتي [وألفاظ اليمين] أي صيغها الفعلية [كأقسم أو أقسمت أو أحلف أو حلفت أو أعزم أو عزمت بالله] بقيد زدته بقولي [إن لم يرد إخبارًا] ماضيًا في صيغة الماضي أو مستقبلاً في المضارع وإلا فلا يكون يمينًا، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به [فإن لم يذكر الله تعالى أو صفته فليس بيمين] لفقد المحلوف به [وينقطع حكم اليمين بانحلالها] كأن وقّت حلفه بمدة وانقضت أو برّ في يمينه أو حنث فيها أو استحال البر كحلفه على شرب ماء هذا الكوز فانصب بغير اختياره [وباستثناء] بمشيئة الله أو بعدمها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب النذر: باب في كفارة النذر.

مُتصلٍ. ومَنْ حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فَلْيَأتِ الذي هوَ خيرٌ ثمَّ ليُكَفّرْ عن يمينِهِ، فإنْ قدَّمَ الكفارةَ جازَ إلا الصيامَ، ولوْ حلفَ على التزوّجِ على زوجتِهِ أو تركِهِ فتزوجَ وهيَ في عدةٍ منهُ رجعيةٍ بَرَّ في الأولى وحَنثَ في الثانيةِ. ولوْ حلفَ لا يَسكنْ أو لا يُساكِن، أو لا يركَبُ، أو لا يلبسُ، وهوَ بهذهِ الصفاتِ فاستَدامَ حَنثَ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [متصل] بالحلف إن نواه قبل فراغه منه كقوله:

والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو إن لم [1] يشإ الله [ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه] لظاهر خبر الصحيحين [2]: "إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفّرت عن يميني وأتيت الذي هو خير" [فإن قدم الكفارة] على الحنث [جاز] لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفّرعن يمينك ثم ائت الذي هو خير" رواه أبو داود [3] وغيره، ولأن الكفارة حق مالي يتعلق بسببين فجاز

تقديمه على الحنث لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقت وجوبها بغير حاجة كصوم رمضان ولأن العجز إنما يتحقق بعد الوجوب [ولو حلف على التزوج على زوجته أو] على [تركه] أي ترك التزوج عليها [فتزوج] فيهما [وهي في عدة منه رجعية بر في الأولى وحنِث في الثانية] لأن الرجعية في حكم الزوجة [ولو حلف لا يسكن أو لا يساكن أو لا يركب أو لا يلبس وهو بهذه الصفات فاستدام حيث] لأن الاستدامة فيها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] قال الشرقاوي كأنّ المعنى إن لم يشأ الله تعالى ذلك فيما مضى فأنا أفعله الآن لتعلق مشيئته بذلك حينئذ.

[2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: {لا يُؤاخذكم الله باللغوِ في أيْمانكم} [سورة البقرة/225]، ومسلم في صحيحه: كتاب الأيمان: باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيره خيرًا منه أن يأتي بالذي هو خير ويكفّر عن يمينه. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأيمان والنذور: باب الرجل يكفّر قبل أن يحنث.

أوْ لا يأكُلُ هذهِ التَّمرةَ ولا يُخرجُها، ولا يُمسِكُها، بَرَّ بأكلِ بعضِها، أو لا يأكُلها فاختلطتْ بتمرٍ فأكلَهُ إلا تمرةً لمْ يَحْنَثْ، والوَرَعُ تحنيثُ نَفسِهِ، أوْ لا يأكُلُ حِنطةً فأكلَ دقيقًا أو سَويقًا، أوْ لا يأكلُ لحمًا فأكلَ أليَةً أو شحمًا أو لحمًا غيرَ لحمِ النَّعم، والصيدِ، أو لا يأكلُ رُطبًا فأكلَ تمرًا، أو لا يأكلُ لبنًا فأكلَ زبدًا أو جُبنًا، أو لا يشربُ سويقًا فأكلهُ، أو لا يأكلُ خبزًا فأذابَهُ وشرِبهُ، أو لا يشربُ شيئًا فذاقَهُ،

أو لا يُكلّمُ فلانًا فسلَّمَ على قومٍ هوَ فيهم ونوى غيرَهُ أو كتبَ إليهِ كتابًا أو أرسلَ إليهِ رسولاً، أوْ لا يأكلُ رأسًا فأكلَ رأسَ غير النّعم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تسمى سكنى ومساكنة وركوبًا ولبسًا وكذا كل ما يتقدر بمدة كقيام ومشاركة فلان بخلاف ما لا يتقدر بمدة كما لو حلف لا

يتزوج أو لا يتطيب أو لا يطأ أو لا يصلي وهو بهذه الصفات فاستدام لا يحنث لأن الاستدامة فيها لا تسمى تزوجًا وتطيبًا إلى ءاخره [أو] حلف [لا يأكل هذه التمرة] وفي في فمه [ولا يُخرجها ولا يمسكها بر بأكل بعضها] وبإخراجه منفصلاً في الحال لأنه لم يأكلها ولم يخرجها ولم يمسكها فإن لم يأكل بعضها ولا أخرجه منفصلاً في الحال حنث بالإمساك [أو] حلف [لا يأكلها فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة] أو بعضها [لم يحنث] لجواز أن تكون هي المحلوف عليها [والورع تحنيث نفسه] فيكفّر لاحتمال أنها غير المحلوف عليها [أو لا يأكل حنطة فأكل دقيقًا أو سويقًا] منها أو عجينها أو خبزها [أو لا يأكل لحمًا فأكل ألية أو شحمًا] غير شحم ظهر وجنب [أو لحمًا غير لحم النعم والصيد] والخيل والطير [أو لا يأكل رطبًا فأكل تمرًا ،

أو لا يأكلُ لبنًا فأكلَ زبدًا أو جُبنًا، أو لا يشربُ سويقًا فأكلهُ، أو لا يأكلُ خبزًا فأذابَهُ وشرِبهُ، أو لا يشربُ شيئًا فذاقَهُ، أو لا يُكلّمُ فلانًا فسلَّمَ على قومٍ هوَ فيهم ونوى غيرَهُ أو] لا يكلم فلانًا فـ[كتب إليه كتابًا أو أرسل إليه رسولاً، أو لا يأكل رأسًا] ولا نية له [فأكل رأس غير النعم]

لمْ يَحنَثْ، إلا إنْ كانَ منْ بلدٍ يُباعُ فيهِ الرأسُ مُفردًا.