[لا يورث المرتد كما لا يرث] كما علم مما مر [بل ماله فئ] لبيت المال سواء اكتسبه حال ردته أم حال إسلامه كالذمي الذي لا وارث به يستوعب [ولا يورث ولد الزنا و] لا ولد [الملاعنة] المنفي بلعان [بقرابة الأب] كما لا يرثان بها لانتفاء نسبهما فلو لم يكن له ابن ولا ابن ابن وارث فما فضل عن ذوي الفروض من جهة أمه فهو لموالي أمه فإن لم يكونوا فلبيت المال إرثًا.

[فصل] في بيان حكم اجتماعِ جهتَي فرضِ

أو جهتي تعصيب أو جهتيهما في شخص واحد [إذا اجتمع في شخص] في نكاح مجوس أو في وطء شبهة [جهتا فرض لم يرث إلا بأقواهما] لأنهما قرابتان يورث بكل منهما فرض عند الانفراد فلا يورث بهما الفرضان عند الاجتماع كالأخت الشقيقة لا ترث النصف بإخوة الأب والسدس بإخوة الأم بل ترث النصف فقط [والقوة كأن تحجب إحداهما الأخرى كبنت هي أخت لأم بأن يطأ نحو مجوسي] بنكاح [أو غيره بشبهة

أمهُ فتلِدُ بنتًا، أوْ لا تحجُبَ كأمّ هيَ أختٌ لأبٍ بأنْ يطأ بنتَهُ فتلِدَ بنتًا، أو تكونَ أقلَّ حجْبًا كأمّ أمّ هيَ أختٌ لأب بأن يطإ هذه البيتَ الثانيةَ فتلدَ ولدًا فالأولى أمُّ أمهِ وأختُهُ، فإن كانتا جهَتي فرضٍ وتعصيبٍ كزوجٍ هُوَ مُعتقٌ أو ابن عمّ ورِثَ بهما.

فصلٌ

يرثُ المُشْكِلُ القدْرَ المُتَيَقِّنَ ويُوقَفُ الباقي إلى التَّبيينِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أمه فتلد بنتًا] فترث منه بالبنتية دون الأختية لأن الأخت للأم محجوبة بالبنت، و"نحو" من زيادتي، وقولي: "أو غيره" هو أعم من قوله: "أو مسلم" [أو] بأن [لا تحجب كأم هي بنت لأب بأن يطأ] من ذكر [بنته فتلد بنتًا] فترث الوالدة منها بالأمومة دون الأختية لأن الأم لا تحجب بأحد بخلاف الأخت [أو] بأن [تكون أقل حجبًا كأم أم هي أخت لأب بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدًا فالأولى أم أمه وأخته] لأبيه فترث منه بالجدودة دون الأختية لأن الجدة أم الأم إنما تحجبها الأم والأخت يحجبها جماعة [فإن كانتا] أي الجهتان [جهتي فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عمر ورث بهما] فيأخذ إذا انفرد النصف بالزوجية والباقي بكونه معتقًا أو ابن عم لأنه وارث بسببين مختلفين وإن كانتا جهتي تعصيب كابن عم هو معتق لم يرث بهما بل بأقواهما فيرث في المثال ببنوة العم لا بكونه معتقًا.

[فصل] في بيان ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل

[يرث] الخنثى [المشكل القدر المتيقن ويوقف الباقي إلى التبيين] كزوج وأب وولد خنثى، للزوج الربع، وللأب السدس، وللخنثى

والمفقودُ لا يُورَثُ، ويُوقفُ نصيبُهُ من الميراثِ حتى يُتَيقنَ حالُهُ، ويُوقفُ ميراثُ الحملِ ولا يُعطى غيرهُ إلا ما يُتيقنُ أنه يرثُهُ معهُ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النصف، ويوقف الباقي بينه وبين الأب [والمفقود لا يورث] بل يوقف ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرثه وقت الحكم بموته [و] لا يرث بل [يوقف نصيبه من الميراث حتى يتيقن حاله] ثم يعمل في الحاضرين بالأسوأ في حقهم فمن يسقط منهم به لا يعطى شيئًا حتى يتيقن حاله ومن ينقص حقه منهم بحياته أو موته يقدر في حقه ذلك ومن لا يختلف نصيبه بهما يعطاه ففي زوج وعم وأخ لأب مفقود يعطي الزوج النصف ويؤخر العم،

وفي جد وأخ لأبوين وأخ لأب مفقود تقدر في حق الجد جياته فيأخذ الثلث وفي حق الأخ لأبوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته أو حياته فللأخ [ويوقف ميراث الحمل ولا يعطى غيره إلا ما يتيقن أنه يرثه معه] كالأب والجد والزجين فلو خلف الميت حملاً يرث بعد انفصاله بأن كان منه أو قد يرث بأن كان من غيره كحمل أخيه لأبيه عمل بالأحوط في حقه وفي حق غيره قبل انفصاله فإن انفصل حيًّا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلا بيانه إن لم يكن وارث سوى الحمل وكان من قد يحجبه الحمل وقف المال إلى أن ينفصل وإن كان من لا يحجبه وله مقدر كأب أو جد أو زوج أو زوجة أعطيه عائلاً إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولها سدسان عائلات لاحتمال أن الحمل بنتان فتعول المسئلة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا شيئًا حتى ينفصل الحمل إذ لا ضبط له.

كتابُ النكاحِ

هُوَ حرامٌ ومكروهٌ وحلال. فالحرامُ: إما لعينِهِ وهوَ نكاحُ الأم، والبنتِ، والأختِ، والعمةِ، والخالةِ، وبنتِ الأخِ، والأختِ، أو لِرضاعٍ وهوَ كالنسبِ، أو لمصاهرةٍ وهوَ نكاحُ زوجةِ الأبِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب النكاح

هو لغة: الضم، وشرعًا: عقد يعتبر فيه لفظ النكاح أو نحوه، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء وإنما حمل على الوطء في قوله تعالى: {حتى تنكِحَ زوجًا غيرهُ} [سورة البقرة/230] لخبر الصحيحين [1]: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، والأصل فيه قبل الإجماع ءايات كقوله تعالى: {فانكِحوا ما طابَ لكُم منَ النساءِ} [سورة النساء/3] وأخبار كخبر: "تناكحوا تكثروا" رواه الشافعي بلاغًا. وله أقسام بينتها بقولي: [هو حرام ومكروه وحلال]. [فالحرام] أي ما لا يصح ويأثم بفعله العالم بتحريمه [إما لعينه] سواء كان [لنسب وهو نكاح الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ و] بنت [الأخت] حقيقة أو مجازًا لآية:

{حُرِّمَت عليكُم أمهاتُكُم} [سورة النساء/23] [أو لرضاع وهو كالنسب] فتحرم السبع المذكورات من الرضاع لقوله تعالى: {وأمَّهاتُكُمُ التي أرْضَعنَكُمْ وأخوَاتُكم منَ الرَّضاعةِ} [سورة النساء/23] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه الشيخان [2] [أو لمصاهرة وهو] أربعة [نكاح زوجة الأب] وإن علا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الطلاق: باب إذا طلقها ثلاث ثم تزوجت بعد العدة زوجًا غيره فلم يمسها، ومسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدّتها. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الشهادات: باب الشهادة على الأنساب، ومسلم في صحيحه: كتاب الرضاع: باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل.

والابنِ، وزوجِ البنتِ، والأمّ. وإما لجمعٍ بينَ المرأةِ وأمها، أو أختِها، أو عمّتها، أو خالتها، وبينَ أمَتَينِ والزوجُ حُرٌّ، وبينَ أكثرَ منْ أربع لهُ، وأكثرَ منْ ثنتَين لغيرهِ، وبينَ زوجَين لامرأةٍ، وإما لاشتباه مُحرمةٍ بأجنباتٍ مَحصوراتٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [و] زوجة [الابن] وإن سفل [وزوج البنت] وإن سفلت [و] زوج [الأم] المدخول بها وإن علت قال تعالى:

{ولا تنكِحوا ما نَكَحَ ءاباؤُكُم منَ النساءِ} [سورة النساء/22]، وقال تعالى: {وأمهاتُ نِسائِكُمْ} [سورة النساء/23] إلى قوله: {من أصلابِكُم}، وذكر الحجور جري على الغالب [وإما لجمع] في ثمان مسائل [بين المرأة وأمها أو أختها أو عمتها أو خالتها] قال تعالى: {وأن تَجْمعوا بينَ الأختَينِ إلا ما قدْ سلَفَ} [سورة النساء/23]، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ولا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى" رواه الترمذي [1] وقال حسن صحيح، والمراد بأمها وعمتها وخالتها ما يشمل الحقيقة والمجاز [وبين أمتين والزوج حر] لاندفاع حاجته بأمة بخلاف ما لو جمع بين حرة وأمة عملاً بتفريق الصفقة [وبين أكثر من أربع له] لقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان:

"أمسك أربعًا وفارق سائرهن" رواه ابن حبان [2] عن الليث عن الحكم بن عتبة قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ينكح العبد أكثر من ثنتين [وبين زوجين لامرأة] بالإجماع [وإما لاشتباه محرمة بأجنبيات محصورات] احتياطًا للإبضاع مع انتفاء المشقة باجتنابهما بخلاف ما لو اختلطت بغير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب النكاح: باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، وصححه. [2] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب النكاح: باب نكاح الكفار، انظر "الإحسان" [6/182] لابن بلبان. [3] رواه البيهقي في سننه [7/158].

وإما لسببٍ في العقدِ وهوَ نكاحُ الشّغارِ، والمُتعةِ، والمُحرّم، وإنكاحُ وليَّيْنِ امرأةٍ، والمُعتدةِ، والمُستبرأةِ، والمُرتابةِ بالحملِ، والكافرةِ غيرَ الكِتابيةِ، والمُملوكةِ للناكحِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محصورات فإنا لو حرمنا عليه النكاح منهن لانسد عليه بابه فإنه لو سافر إلى محل ءاخر لم نأمن أن تسافر إليه وهذا كما لو اختلط صيد مملوك بصيود مباحة غير محصورة فإنه لا يحرم الاصطياد منها [وإما لسبب] لشىء وقع [في العقد وهو نكاح الشغار] للنهي عنه في خبر الصحيحين [1] وهو كأن يقول:

"زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك". وبضه كل منهما صداق الأخرى، فيقبل ذلك [و] نكاح [المتعة] للنهي عنه في خبر الصحيحين [2] وهو المؤقت عند الجمهور والخالي عن الولي والشهود عند ابن عباس [و] نكاح [المحرم] لخبر مسلم [3]: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" [وإنكاح وليين امرأة] زوجين إن وقع معًا أو جهل السبق والمعية أو عرف سبق أحدهما من غير تعيين فيبطل كل منهما كما سيأتي [و] نكاح [المعتدة والمستبرأة] من شخص لآخر لقيام المانع [و] نكاح [المرتابة] في العدة [بالحمل] لنحو ثقل وحركة تجدهما فليس لها أن تنكح ءاخر ولو بعد تمام العدة حتى تزول الريبة للتردد في انقضاء العدة وأما إذا لم ترتب إلا بعد تمامها فيصح نكاحها كما سيأتي [و] نكاح [الكافرة غير الكتابية] كوثنية ومجوسية بخلاف الكتابية كما سيأتي [و] نكاح [المملوكة للناكح] لتناقض الأحكام إذ أحكام النكاح من قسم وطلاق وظهار وإيلاء وغيرها لا تجري في الملك،

وسيأتي بيان هذه المحرمات التسع. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب الشغار، ومسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرًا، ومسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته.

والمكروه: كنكاحٍ بعدَ خطبةٍ على خطبةِ غيرهِ إنْ عرَّضَ فيها بالإجابةِ، والمُحلل إذا لم يشرط في العقدِ ما يُخلُّ بمقصودِهِ والغرورِ. والحلالُ بقيةُ الأنكحةِ الصحيحةِ. ولا يَمنعُ زِناهُ بامرأةٍ نكاحُهُ لها ولا لأمها ولا لبِنتها ولو مخلوقةً مِنْ زناهُ لكنْ يُكرهُ لهُ نكاحُها. وخُصَّ النبي صلى الله عليه وسلم في النكاحِ بعقدِهِ بلا وليّ وبلا شهودٍ وبلا مهرٍ وبلا إذنٍ منَ المنكوحةِ ووليهم ووحدهُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [والمكروه] من النكاح [كنكاح بعد خطبة على خطبة غيره] بقيد زدته بقولي [إن عرّض فيها بالإجابة] على ما سيأتي بيانه [و] نكاح [المحلل إذا لم يشرط في] صلب [العقد ما يخل بمقصوده] الأصلي فإن شرط ذلك كأن شرط أن يطلق بعد الوطء حرم وبطل العقد كما سيأتي [و] نكاح [الغرور] كأن غر الزوج بإسلام امرأة أو بحريتها وسيأتي بيان هذه الثلاثة،

ولا ينحصر المكروه فيها وإن اقتضاه كلام الأصل هنا، فتعبيري بقولي: "كنكاح" إلى ءاخره أولى من قوله: "والمكروه ثلاثة" إلخ. [والحلال] من النكاح الشامل للمندوب [بقية الأنكحة الصحيحة]. [ولا يمنع زناه بامرأة نكاحه لها ولا لأمها ولا لبنتها ولو] كانت بنتها [مخلوقة من] ماء [زناه] إذ لا حرمة لماء الزنا [لكن يكره له نكاحها] خروجًا من خلاف من حرمها عليه كالحنفية [وخص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح بعقده بلا ولي وبلا شهود] بأن يفقد أحدهما أو لأن اعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء واعتبار الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه والمرأة إذا جحدت لا يلتفت إليها بل قال العراقي شارح "المهذب": تكفر بتكذيبه [و] بعقده [بلا مهر] حالاً ومآلاً وهو بمعنى الهبة [و] بعقده [بلا إذن من المنكوحة ووليها] لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم [و] بعقده [وحده] لنفسه ولغيره

وفي الإحرامِ ويجعلُ عِتقَها صَداقَها، ومنعِهِ نكاحَ أمَةٍ أو كافرةٍ، وأمرُهُ ويحِلُّ تزوُّجُهُ أكثرَ من أربعِ، وتزوجهُ بتزويجِ الله لهُ وأمرُهُ بتخييرِ نسائِهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيتولى الطرفين، فتعبيري بذلك أعم من قوله: "ومباشرة التزويج لنفسه" [و] بعقده [في الإحرام] لنفسه لخبر الصحيحين [1] عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم لكن أكثر الروايات أنه كان حلالاً كما رواه ابن عباس أيضًا [ويجعل عتقها صداقها] كما أعتق صفية وجعل عتقها صداقها [ومنعه نكاح أمة] ولو مسلمة لأن نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم وبفقد مهر حرة ونكاحه غني عن المهر حالاً مآلاً كما مر [أو] نكاح [كافرة] ولو كتابية لأنها تكره صحبته،

وفي الخبر: "سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني" رواه الحاكم [2] وصحح إسناده، وخرج بالنكاح التسري فله أن يتسرى بكتابية على الأصح في "الروضة" وأصلها [ويحل تزوجه أكثر من أربع] إلى غير نهاية لأنه مأمون من الجور وقد مات عن تسع كما هو مشهور [وتزوجه بتزويج الله له] من غير تلفظ بعقد كما في قصة زينب بنت جحش امرأة زيد بن حارثة في قوله تعالى: {فلمَّا قضى زيدٌ منها وَطَرًا زوَّجناكَها} [سورة الأحزاب/37] [وأمره بتخيير نسائه] فيه بين مفارقته طلبًا للدنيا والمقام معه طلبًا للآخرة لقوله تعالى:

{يا أيها النبيُّ قُل لأزواجِكَ} [سورة الأحزاب/28] الآيتين ولئلا يكون مكرهًا لهن على الصبر على ما ءاثره لنفسه من الفقر، والأصح أنه لا يحرم عليه طلاقهن إذا اخترنه وإنه لو اختارت واحدة منهن فراقه لم يحصل الفراق بالاختيار لقوله تعالى: {فتعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب جزاء الصيد: باب تزويج المحرم، ومسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [3/137] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.

وتحريمِ نِكاحهِنَّ بعدَهُ، ولا يصِحُّ نكاحُ غيرهِ بتولي الوليّ أو نائبهِ طَرَفَي العقدِ إلا فيما إذا زوَّجَ بنتَ ابنهِ. ويُشترطُ رضا المرأةِ بالنكاحِ إلا في تزويجِ الأبِ أو الجد البكر أو المجنونةِ وتزويجِ السيدِ أمَتَهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأُسَرِّحْكُنَّ} [سورة الأحزاب/28] وإنه لا يشترط في جوابهن فور لما في خبر الصحيحين [1] من أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت ءاية التخيير بدأ بعائشة وقال:

"إني ذاكر لك أمرًا فلا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك" [وتحريم نكاحهن] أي زوجاته [بعده] وإن لم يدخل بهن قال تعالى: {وما كانَ لكم أن تُؤذوا رسولَ اللهِ} [سورة الأحزاب/53] الآية، وقال: {وأزواجُهُ أمَّهاتُهُم} [سورة الأحزاب/6] نعم إن اختارت المخيرة فراقه ففارقها فالأظهر في "الشرح الصغير" القطع بالحل وإلا فلا معنى للتخيير، وجزم به الإمام وغيره وحكوا فيه الاتفاق،

وأما إماؤه فإن لم يطأهن لم يحرمن على غيره وإلا حرمن، وخُصّ في النكاح أيضًا بأشياء منها تحريم إمساكه من تكرهه في نكاحه وإيجاب طلاق مرغوبته على زوجها وإيجاب جواب مخطوبته وتحريم خطبة غيره بمجرد خطبته [ولا يصح نكاح غيره] أي غير النبي صلى الله عليه وسلم [بتولي الولي أو نائبه طرفي العقد] كما في البيع وخبر [2]: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" [إلا فيما إذا زوج بنت ابنه ابن ابنه] الآخر فيوجب المزوج ويقبل لقوة ولايته [ويشترط رضا المرأة بالنكاح] لأن الحق لها [إلا في تزويج الأب أو الجد البكر أو المجنونة] فلا يشترط رضاهما [و] إلا في [تزويج السيد أمته] فلا يشترط رضاها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحيه:

كتاب التفسير: باب {قُل لأزواجك إن كنتُنَّ تُردنَ الحياةَ الدنيا وزينتها فتعالَيْنَ أُمتّعكن وأسرحكن} [سورة الأحزاب/28]، ومسلم في صحيحه: كتاب الطلاق: باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية. [2] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب النكاح: باب الولي، انظر "الإحسان" في سننه [6/152] لابن بلبان.

ورِضا الزوجِ بهِ إلا في ابنٍ صغيرٍ ليسَ مجنونًا ولا مجبوبًا. ولا ينعقدُ إلا بلفظِ التزويجِ أو الإنكاحِ.