إنْ كانَ العدوُّ في جهةِ القبلةِ ولا ساتِرَ وكثُرَ المُسلِمونَ جعلهُم الإمامُ صفَّين وصلى بهمة فيسجدُ بصفٍّ ويحرسُ صف، فإذا قاموا سجدَ منْ حرسَ ولحقوهُ وسجدوا معهُ في الثانيةِ وحرسَ الآخرونَ، فإذا جلسَ سجدوا وتشهدَ وسلمَ بالجميعِ، وإنْ كانَ فير غيرها أوْ وثمَّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب كيفية صلاة الخوف

الأصل فيها ءاية: {وإذا كنتَ فيهم فأقمتَ لهُمُ الصلاة} [سورة النساء/102] والإتباع كما سيأتي، وهي ستة عشر نوعًا جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم واختار الشافعيب منها صلاة ذات الرقاع وصلاة بطن نخل وصلاة عسفان وذكر معها رابعًا جاء به القرءان وهو صلاة شدة الخوف، وبيان الأربعة أن يقال [إن كان العدو في جهة القبلة] بقيدين زدتهما بقولي [ولا ساتر] يمنع رؤيته [وكثر المسلمون] بحيث تسجد طائفة وتحرس أخرى [جعلهم الإمام صفين وصلى بهم] جميعًا [فيسجد بصف ويحرس صف، فإذا قاموا] من السجود [سجد من حرس ولحقوه] ثم ركع واعتدل بالجميع [وسجدوا معه في] الركعة [الثانية وحرس الآخرون، فإذا جلس] للتشهد في الركعة الأولى والثاني بعد تقدمه وتأخر الأولى في الثانية وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان كما رواه مسلم [1]،

وصادق بذلك بلا تقدم وتأخر وبسجود الثاني معه في الأولى والأول في الثانية ولو بتقدم وتأخر، وهذه من زيادتي ونص عليها في "الأم" ويجوز غير ذلك كما بينته في شرح الأصل [وإن كان] العدو [في غيرها] أي غير جهة القبلة [أو] فيها [وثم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الخوف.

ساترٌ فرَّقهم فرقَتَينِ تقفُ إحداهُما في وجهِ العدوِّ ويُصلي بالأخرى ركعةً ثم عندَ قيامهِ تُفارقهُ وتُتمُّ وتقفُ في وجههِ وتجيءُ تلكَ فيُصلي بها ثانيةًَ ثم تُتِمُّ وتلحقهُ ويُسلمُ بها، فإنْ صلى رُباعيةً صلى بكلّ ركعتَين، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ساتر] يمنع رؤيته وهذا الثاني من زيادتي

[فرقهم] الإمام [فرقتين تقف إحداهما في وجه العدو ويصلي بالأخرى ركعة] حيث لا يبلغها السهام [ثم عند قيامه] للثانية [تفارقه] الأخرى بالنية [وتتم] صلاتها ثم تذهب إلى العدو [وتقف في وجهه] والإمام قائم منتظر لها في قيامه [وتجيء تلك] الفرقة التي كانت في وجه العدو [فيصلي بها] ركعة [ثانية ثم تتم] صلاتها [وتلحقه] في تشهده [ويسلم بها] ولو لم تفارقه الأولى بل ذهبت إلى العدو ساكتة وجاءت الأخرى فصلت معه الثانية فلما سلم ذهبت إلى العدو وجاءت الأولى مكان الصلاة وأتمت وذهبت إلى العدة وجاءت الأخرى وأتمت صح لرواية ابن عمر والأولى رواية سهل واختارها الشافعي لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب وهذه الصلاة بكيفيتيها المذكورتين صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع،

رواها الشيخان [1]. وله أن يصلي مرتين كل مرة بفرقة فتكون الثانية له نافلة وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل، رواها الشيخان أيضًا وتلك بكيفيتيها أفضل من هذه لأنها أعدل بين الطائفتين ولسلامتها عما في هذه من اقتداء المفترض بالمتنفل المختلف فيه هذا كله إذا صلى ثنائية [فإن صلى رباعية صلى بكل] من الفرقتين [ركعتين] وتشهد بهما وانتظر الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة وهو أفضل لأنه محل التطويل بخلاف جلوس التشهد الأول ولو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة صحت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الخوف: باب صلاة الخوف، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الخوف.

أو مغرِبًا فبِفرقةٍ ركعتَين وبالثانيةِ ركعةً وينتظرُ الثانية في الثالثة، فإن اشتدَّ الخوفُ صلوا كيفَ أمكنَ رُكبانًا ومُشاةً وعدْوًا وإيماءً، فإنْ أمِنَ وهوَ راكبٌ نزلَ وبنى، وإنْ خافَ ولمْ يضطرَّ ركبَ واستأنفَ، وكالخوفِ في القتالِ الخوفُ من نحوِ سبعٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صلاتهم [أو] صلى [مغربًا فـ] يصلي [بفرقة ركعتين وبالثانية ركعة] ويجوز عكسه [وينتظر] الفرقة [الثانية في] الركعة [الثالثة] أي في القيام لها وهو أفضل من انتظارها في التشهد الأول هذا كله إذا لم يشتد الخوف [فإن اشتد الخوف] وإن لم يلتحم القتال فلم يأمنوا العدو لو ولوا عنه أو انقسموا فرقتين فقولي إن اشتد الخوف موف بالغرض بلا إيهام غير المراد الموقع فيه قول الأصل كغيره فإن اشتد الخوف أو التحم القتال [ضلوا كيف أمكن ركبانًا ومشاة وعدوًا وإيماء] والأخير من زيادتي قال تعالى:

{فإنْ خِفتُم فرِجالاً أو رُكبانًا} [سورة البقرة/239] قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها واحتمل ذلك للضرورة، ومحله إذا كان بسبب القتال فلو انحرف عن القبلة لجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة [فإن أمّن] المصلي [وهو راكب نزل] وجوبًا [وبنى] على صلاته وإن كثر عمله في نزوله، نعم لو استدبر القبلة في نزوله بطلت صلاته ولا يضر انحرافه يمينًا ولا شمالاً لكن يكره [وإن خاف] وهو راجل [ولم يضطر] إلى الركوب [ركب واستأنف] صلاته لأن الركوب أكثر عملاً من النزول، وخرج بزيادتي:

"ولم يضطر" ما لو اضطر إلى الركوب وركب فإنه يبني [وكالخوف في القتال الخوف] على معصوم من نفس وعضو ومنفعة ومال ولو لغيره [من نحو سبع] كحية وحرق وغرق وغريم له يطلبه ليقتص منه وهو يرجو العفو لو تغيب ولا يجد معدلاً عن ذلك فيأتي فيه ما مر ثم ولا إعادة في الجميع وتجري صلاة شدة الخوف في العيد والكسوف لا الاستسقاء لأنه لا يخاف فوته بخلافهما وقياسه أن ذلك يجري في كل

بابُ القضاء والإعادةِ

يقضي ما فاتَهُ مِنْ مُؤقتٍ متى تذكرَهُ وقدَرَ على فعلِهِ، وإنْ كانتِ الجُمعةُ تُقضى ظُهرًا، إلا إنْ خافَ فَوْتَ حاضرةٍ فيبدأُ بها أو لم يجدْ غيرَ ثوبٍ في رُفقةٍ أو ازدحموا على بئرٍ أو مقامٍ فلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نفل يخاف فوته كالرواتب، وتعبيري بنحو سبع أعم من قوله سبع أو حية أو حرق أو غرق.

باب القضاء

وهو فعل العبادة كلها أو إلا دون ركعة بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق لفعله مقتض [والإعادة] وهي فعل العبادة في وقت أدائها ثانيًا. [يقضي] الشخص [ما فاته من مؤقت] وجوبًا في الفرض وندبًا في النفل كما ذكره الأصل في بابه [متى تذكره وقدر على فعله، وإن كانت الجمعة تقضى ظهرًا] لا جمعة لخبر الصحيحين [1]: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" والمبادرة إلى قضاء النفل سنة وكذا إلى الفرض إن فاته بعذر وإلا وجبت [إلا إن خاف فوت حاضرة فيبدأ بها] وجوبًا وتعبيري كالأصل بخوف فوتها صادق نفيه بما إذا أمكنه أن يدرك ركعة من الحاضرة فيقضي قبلها الفائتة أيضًا كما شمله المستثنى منه ويحمل إطلاق ا\تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير ذلك ولو تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع ولو شرع في فائتة معتقدًا سعة الوقت فبان ضيقه وجب قطعها [أو] إن [لم يجد غير ثوب] وهو [في رفقة عراة أو ازدحموا على بئر أو مقام] للصلاة [فلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

يقضي حتى تنتهيَ النوبةُ إليهِ، كأداءِ الحاضرةِ إنْ لمْ يخفْ فوتَها أو قدرَ فاقدُ الطهورَينِ على القضاءِ بطُهرٍ لا يسقطُ بهِ فرضهُ كالتيمم لفقدِ الماءِ بمحلّ يغلبُ فيهِ وجودهُ فلا يقضي بهِ، ومَنْ صلى صلاةً صحيحةً ثمَّ أدركَ مَنْ يُصليها سُنَّ لهُ إعادتها معهُ.