أي المحرمات بسببه [هي وطء] لآية: {فلا رَفَثَ} [سورة البقرة/197] أي لا ترفثوا، والرفث مفسر بالوطء، [وقبلة] إن حركت الشهوة، [ومباشرة واستمناء] لخبر مسلم [1]: "لا ينكح المحرم ولا ينكح"، [وتطييب] في بدن أو ثوب بما يسمى طيبًا كمسك وكافور وزعفران وورد وبنفسج ودهنهما، [ولبس قفازين] أو أحدهما للنهي عن ذلك، رواه البخاري [2]، والقفاز شىء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار يزر على الساعدين من البرد، وسواء في هذه المذكورات الرجل وغيره [ولبس الرجل مخيطًا وعمامة وقلنسوة وبرنسًا وخفًا] للنهي عنها في الصحيحين [3]، [واصطياد] لمأكول بري وحشي أو متولد منه ومن غيره وكذا وضع اليد عليه بشراء أو غيره قال تعالى:
{وحرُمَ عليكُمْ صيدُ البَرِّ ما دُمتُمْ حُرُمًا} [سورة المائدة/96] أي أخذه، [وقتل صيد] مما ذكر قال تعالى: {لا تقتُلوا الصيدَ وأنتُم حُرُمٌ} [سورة المائدة/95]، [ودلالة عليه وأكل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب جزاء الصيد: باب ما يُنهى من الطيب للمحرم والمحرمة. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب جزاء الصيد: باب ما يُنهى من الطيب للمحرم والمحرمة، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة.
ما صيدَ لهُ، وإزالةُ شعرٍ، وتقليمُ ظُفرٍ، ودهنُ شعرِ رأسٍ أو لحيةٍ، فإن فعلَ شيئًا منها ناسيًا فإن كان إتلافًا كحلقِ شعرٍ وقتلِ صيدٍ وجبتِ الفديةُ، أو تمتُعًا كلبسٍ وتطيب فلا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما صيد له] لقوله صلى الله عليه وسلم لما عقر أبو قتادة وهو حلال الأتان: "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها" قالوا:
لا، قال: "فكلوا ما بقي من لحمها" رواه الشيخان [1] [وإزالة شعر] من رأس أو غيره ولو شعرة واحدة [وتقليم ظفر] أو بعضه قال تعالى: {ولا تَحلِقوا رُءوسَكُم حتى يبلُغَ الهُدى مَحِلَّهُ} [سورة البقرة/196] وقيس بشعر الرأس شعر باقي الجسد، وبالحلق غيره، وبإزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه في الجميع، وتعبيري بإزالة الشعر أعم من تعبيره بالحلق، [ودهن شعر رأس أو لحية] بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن ودهن لوز لما فيه من التزين المنافي لخبر: "المحرم أشعث أغبر" أي شأنه المأمور به ذلك، [فإن فعل شيئًا منها ناسيًا] أي أو جاهلاً بتحريمه [فإن كان إتلافًا كحلق شعر وقتل صيد وجبت الفدية] لأن ضمان الإتلاف لا يختلف بذلك، نعم صحح في "الروضة" عدم وجوب الفدية على المجنون [أو] كان [تمتعًا كلبس وتطيب فلا] تجب الفدية لانتفاء الحرمة فيه مع كونه ليس إتلافًا فأما العامد العالم بالتحريم فعليه الفدية مطلقًا لما سيأتي،
فإن احتاج إلى فعل شىء من ذلك لدواء أو حر أو برد أو نحوها جاز ولزمته الفدية، نعم لا فدية في قطع ما نبت من الشعر في العين أو غطاها، أو انكسر من الظفر، ولا في وطء جراد عم المسالك، ولا في صدي قتله دفعًا لصياله، أو خلصه من فم هرة مثلاً ليداويه فمات أو باض في فراشه ولم يمكنه دفعه إلا بالتعرض لبيضه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب جزاء الصيد: باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده لحلال، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب تحريم الصيد للمحرم.
بابُ التحلُّلِ
وهوَ على أوجُهٍ أحدُها: أن يكونَ بتمامِ الأفعالِ ومنهُ تمامُ العُمرةِ لمَنْ أحرَمَ بحجّ قبلَ أشهرِهِ، وتمامُ نُسكٍ أفسدَهُ فإن أتى باثنَينِ منْ رميٍ وطوافٍ متبوعٍ بسعيٍ وإزالةِ شعرٍ حلَّ لهُ غيرُ نِكاحٍ ووطءٍ ومُقدماتهِ، ويحلُّ بالثالثِ البقيةُ. الثاني: أن يحرِمَ بحج فيَفُوتُهُ فيُتمهُ بلا وقوفٍ بعرفةَ. الثالثُ: أن يشتَرِطَ في إحرامِهِ التحللَ بعذرٍ كمرضٍ وفراغِ نفقةٍ فيتحللُ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[باب التحلل] من النسك
[وهو على] أربعة [أوجه] وإن عدها الأصل ستة [أحدها: أن يكون بتمام الأفعال] من حج أو عمرة [ومنه] أي من هذا الوجه [تمام العمرة لمن أحرم بحج قبل أشهره] لانعقاد عمرة [و] منه أيضًا [تمام نسك أفسده] وتعبيري بالنسك هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالحج، [فإن أتى] في حجه [باثنين من] ثلاثة [رمي وطواف متبوع بسعي وإزالة شعر] من رأسه هو أعم من قوله: والحلق [حل له] ما حرم بالإحرام [غير نكاح ووطء ومقدماته] كقبلة ومباشرة بشهوة، روى النسائي [1] بإسناد جيد خبر: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شىء إلا النساء" [ويحل] له [بالثالث] بعد الاثنين [البقية] أي بقية محرمات الإحرام وهي النكاح والوطء ومقدماته [الثاني:
أن يحرم بحج فيفوته فيتمه بلا وقوف بعرفة] وبلا رمي ومبيت، وخرج بالحج العمرة لأنها لا تفوت أبدًا كما سيأتي [الثالث: أن يشترط في إحرامه] بنسك [التحلل بعذر كمرض وفراغ نفقة] وضلال طريق [فيتحلل] عند وجود ذلك ولو بعد الوقوف وإن قيد الأصل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه النسائي في سننه موقوفًا على ابن عباس: كتاب المناسك: باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار.
الرابعُ: أن يتحللَ للإحصارِ بذبحٍِ فإزالةُ شعرٍ ونيةِ تحللٍ إنْ لمْ يكُنْ لهُ إلا طريقٌ واحدٌ، والإحصارُ يكونُ بعدوٍّ أو بمنعِ والدٍ أو سيدٍ أو زوجٍ أو غريمِ مُعسرٍ عجزَ عن إثباتِ إعسارِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بكونه قبله، روى الشيخان [1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها:
"أردت الحج" فقالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال: "حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني" ويقاس بالحج العمرة، ولو قال: إذا مرضت فأنا حلال صار حلالاً بنفس المرض من غير تحلل [الرابع: أن يتحلل للإحصار] أي للمنع من إتمام نسكه وإن علم أنه لا يتخلص به من الإحصار أو لم يخف الفوت كأن أحصر عن الطواف ولو بعد دخول مكة [بذبح] أي بذبح ما يجزئ في الأضحية قال تعالى: {فإنْ أُحْصِرتُم} [سورة البقرة/196] أي وأردتم التحلل {فما استَيْسَرَ منَ الهُدى} [فإزالة شعر] رأسه، وهذا من زيادتي [ونية تحلل] فيهما لاحتمالهما غير التحلل والترتيب المفاد بالفاء مستفاد من قوله تعالى:
{ولا تحلقوا رُءوسكُم حتى يبلُغَ الهدى محلَّهُ} [سورة البقرة/196]، فإن فقد ما يذبحه أخرج بدله بقيمته طعامًا فإن عجز صام عن كل مد يومًا وله التحلل في الحال بإزالة الشعر والنية من غير توقف على الصوم لطول زمنه فاغتفر تأخيره هذا [إن لم يكن له] إلى مكة [إلا طريق واحد] فلو كان له ءاخر لزمه سلوكه وإن فاته الحج ولا يتحلل إلا بعمل عمرة ولا قضاء في الأصح، ويشترط أيضًا أن لا يتيقن زوال الإحصار في وقت الحج وفي ثلاثة أيام من العمرة قاله الماوردي، [والإحصار يكون بعدو أو بمنع والد أو سيد أو زوج] وهو من زيادتي، [أو غريم] بقيدين زدتهما بقولي [معسر عجز عن إثبات إعساره] ومحل ذلك إذا أحرم الممنوع بغير إذن من له منعه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه.
