تجبُ بغروبِ ءاخرِ يومٍ من رمضانَ على كلِّ حرٍّ وعبدٍ صغيرٍ وكبيرٍ ذكرٍ وغيرهِ مِنَّا إلا: مَن لا يفضُلُ عنْ قوتِ مَنْ تلزمُهُ نفقتهُ ليلةَ العيدِ ويومهِ ما يُخرجهُ فيها، وامرأةً غنيةً لها زوجٌ مُعسرٌ وهيَ في طاعتِهِ، ومُكاتبًا، وعبدَ بيتِ المالِ، والموقوفِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب زكاة الفطر
الأصل في وجوبها قبل الإجماع أخبار كخبر الصحيحين [1] عن ابن عمر: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكرًا أو أنثى من المسلمين". [تجب] أي زكاة الفطر [بغروب ءاخر يوم من رمضان على كل حر وعبد صغير وكبير ذكر وغيره] هو أعم من قوله: "وأنثى"، [منا] دون الكافر الأصلي لخبر ابن عمر السابق ولأنها طهرة والكافر ليس من أهلها وأما المرتد ففي وجوبها عليه وعلى من تلزمه نفقته الأقوال في بقاء ملكه [إلا] خمسة [من لا يفضل] عن مسكن وخادم يحتاجهما ويليقان به [عن قوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرجه فيها] أي زكاة الفطر فلا تلزمه فطرته لتأكيد الحاجة لذلك بل وللضرورة في بعضه [وامرأة غنية لها زوج معسر وهي في طاعته] فلا تلزمها فطرتها بخلاف ما إذا لم تكن في طاعته وبخلاف الأمة المزوجة فإن فطرتها تلزمها ويتحملها عنها سيدها والفرق كمال تسليم الحرة نفسها للزوج بخلاف الأمة بدليل أن لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها [ومكاتبًا وعبد بيت المال و] العبد [الموقوف] فلا تلزمهم فطرتهم لضعف ملك المكاتب وسيده منه كالأجنبي وليس للأخيرين مالك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب فرض صدقة الفطر، ومسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين التمر والشعير.
وواجبُها: صاعٌ من قوتِ بلدِهِ من جنسٍ واحدٍ، فإن أعطى أعلى منهُ جازَ. ولا يُجزئُ أقلُّ من صاعٍ لمن بعضُهُ مكاتبٌ، ولرقيقٍ مُشتركٍ بينَ موسرٍ ومُعسرٍ. ومن لزِمَهُ فطرةُ نفسهِ لزمهُ فطرةُ مَنْ تلزمهُ نفقتُهُ إلا أن يكونَ كافرًا أو زوجةَ أبيهِ أو مُستولَدَتُهُ حيثُ لزِمَتْ نفقتهُما. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معين يلزم بها.
[وواجبها] لكل واحد [صاع] وهو عند الرافعي ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهمًا وثلث درهم وعند النووي ستمائة وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم [من] غالب [قوت بلده] كثمن المبيع ولتشوف النفوس إليه ويختلف ذلك باختلاف النواحي فـ"أو" في الخبر السابق لبيان الأنواع لا للتخيير [من جنس واحد] فلا يبعض الصاع عن واحد بأن يخرج عنه من قوتين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب لأنه خلاف ما دلت عليه الأخبار [فإن أعطى] المزكي [أعلى منه] أي من غالب قوت بلده [جاز] لأنه زاد خيرًا فأشبه ما لو دفع بنت لبون أو حقة أو جذعة عن بنت مخاض.
[ولا يجزئ أقل من صاع] لمخالفته الأخبار [إلا لمن بعضه] هو أعم من قوله "نصفه" [مكاتب ولرقيق] هو أعم من قوله: "ولعبد" [مشترك بين موسر ومعسر] ولمن لم يجد إلا بعض صاع فيجزئ كلاً منهم أقل من صاع بقدر ما فيه مما يقتضي لزوم الزكاة [ومن لزمه فطرة نفسه لزمه فطرة من تلزمه نفقته] بملك أو قرابة أو نكاح [إلا أن يكون] من تلزمه نفقته [كافرًا] فلا تلزم فطرته من تلزمه نفقته بل لا تلزمه فطرة نفسه كما مر [أو] يكون [زوجة أبيه أو مستولدته حيث لزمت نفقتهما] الولد فلا تلزمه فطرتهما وإن لزمته نفقتهما لأن الأصل فيهما الأب وهو معسر والفطرة لا تلزم المعسر بخلاف النفقة فيتحملها الولد ولأن عدم الفطرة لا يمكن الزوجة من الفسخ بخلاف عدم النفقة، أما من لا تلزمه فطرة نفسه كالكافر فلا تلزمه فطرة من تلزمه نفقته نعم يلزم
بابُ محالّ جوازِ أخذِ القيمةِ في الزكاةِ
لا يجوزُ إلا: في زكاةِ التجارةِ، والجبرانِ، وإخراجِ الشاةِ عن الإبلِ، وجبْرِ التفاوتِ بنقدٍ أو شِقصٍ منَ الأغبطِ فيما لو أخذَ الساعي في اجتماعِ فرضَينِ غيرَ الأغبطِ باجتهادٍ بلا تقصيرٍ منهُ ولا تدليسٍ منَ المالكِ، وصرفِ الإمام ما أخذهُ منَ النقدِ بدلاً عن زكاةٍ تعجَّلَها ولم يقعِ المَوقعَ ولهُ ذلكَ بلا إذنٍ جديدٍ.
بابُ اجتماعِ زكاتَيْنِ
لا يجوزُ إلا في رقيقٍ مسلمٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الكافر فطرة رقيقه وقريبه وزوجته المسلمين بناء على أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدى.
[باب] بيان [محال جواز أخذ القيمة في الزكاة]
[لا يجوز] أخذها [إلا] في خمس مسائل [في زكاة التجارة] لأنها متعلقها [و] في [الجبران] وهو شاتان أو عشرون درهمًا في الإبل كما في أخذه مع بنت مخاض بدلاً عن بنت لبون ليست له [و] في [إخراج الشاة عن] دون خمس وعشرين من [الإبل] وإن لم تكن الشاة قيمة فهي بمعناها [و] في [جبر التفاوت] بين الأغبط وغيره [بنقد أو شقص من الأغبط فيما لو أخذ الساعي في اجتماع فرضين] كمائتي بعير [غير الأغبط باجتهاد بلا تقصير منه ولا تدليس من المالك و] في [صرف الإمام] للمستحقين [ما أخذه من النقد بدلاً عن زكاة تعجلها ولم يقع] المعجل [الموقع وله ذلك] أي صرفه لهم [بلا إذن جديد] من المالك.
[باب] بيان [اجتماع زكاتين] في مال واحد
[لا يجوز] اجتماعهما فيه [إلا في رقيق] هم أعم من قوله عبد [مسلم
للتجارةِ ففيهِ زكاتُها وزكاةُ الفطرِ.
باب المبادلةِ
هيَ مُوجبةٌ لاستئنافِ الحَوْلِ إلا: في بيعِ سلعِ التجارةِ بعضِها ببعضٍ، وبيعِها، أو شرائها بنصابٍ.
بابُ الخُلطةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للتجارة ففيه زكاتها وزكاة الفطر] وزاد الأصل على هذه من له نصاب وعليه دين مثله فعلى كل من المالكين الزكاة وفيه نظر لأن الزكاتين لم يجتمعا في مال واحد.
باب المبادلة
[هي موجبة لاستئناف الحول إلا] في ثلاث مسائل [في بيع سلع التجارة بعضها ببعض] وإن لم تساو نصابًا [و] في [بيعها أو شرائها بنصاب] أي بعينه إذ لو اشترى في الذمة ونقده في الثمن وجب استئناف الحول لأنه لا يتعين مصرفًا له وخرج بما ذكر مبادلة أحد النقدين بالآخر في زكاة النقد فهي موجبة للاستئناف على الأصل نعم لو ملك نصابًا منه ستة أشهر مثلاً ثم أقرضه غيره لم يجب الاستئناف كما حكاه البلقيني عن الشيخ أبي حامد.
باب الخلطة
الأصل فيها خبر البخاري [1] عن أنس في كتاب أبي بكر السابق: "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" أي خشية أن تقل أو تكثر بأن يجمع الساعي والمالكان ملكيهما المتفرقين لتؤخذ منهما زكاة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تقدم تخريجه في باب زكاة الناض.
هي نوعان: خُلطةِ شُيوعٍ وأعيانِ بأن يكونَ المالُ شركةً بينَ مالكَينِ مثلاً وخُلطة جوارٍ وأوصافٍ بأن يتميَّزَ مالاهُما فيُزَكّيانِ خُلطتهما كواحدٍ إنْ كانَ المالانِ نِصابًا، ودامَتْ خُلطتُهما كلَّ الحولِ، واتحدا مُراحًا ومسرحًا ومسقًى وفحلاً ومحلبًا وجرينًا ودُكانًا وحافِظًا ومكانَ الحِفظِ وغيرُها. "فرعٌ" ملكَ نصابَ نعمٍ وباعَ نِصفَها في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الواحد أو يفرق بينهما بعد الخلطة لتؤخذ منهما زكاة المنفردين [هي] أي الخلطة [نوعان] أحدهما [خلطة شيوع وأعيان] أي تسمى بكل منهما [بأن يكون المال] الزكوي [شركة بين مالكَين مثلاً و] ثانيهما [خلطة جوار وأوصاف] أي تسمى بكل منهما وتسميتها بالثاني من زيادتي [بأن يتميز مالاهما] أي بتميز كل منهما عن الآخر [فيزكيان] في النوعين [كواحد إن كان المالان] أي مجموعهما [نصابًا] نعم إن كان لأحدهما نصاب فأكثر كأن خلط خمس عشرة شاة بمثلها لآخر وانفرد أحدهما بخمسة وعشرين شاة أثرت الخلطة على الأصح [ودامت خلطتهما كل الحول واتحدا] في
النوع الثاني [مراحًا] بضم الميم أي مأوى الماشية ليلاً [ومسرحَا] أي ما تجتمع فيه الماشية ثم تساق إلى المرعى [ومسقى] أي مكان السقي [وفحلاً] إن لم يختلف النوع كضأن ومعز [ومحلبًا] بفتح الميم أي مكان الحلب بخلاف المحلب بكسرها وهو الإناء الذي يحلب فيه [وجرينًا] أي مكان تجفيف الثمر ودياس الحب [ودكانًا] أي المكان الذي يباع فيه مال التجارة [وحافظًا] للمال الزكوي [ومكان الحفظ] له [وغيرها] من زيادتي، كالماء الذي تسقى منه والراعي والمرعى والطريق بينه وبين المسرح والميزان والوزان والمكيال والكيال والحراث والحمال، وإنما اعتبر الاتحاد في ذلك ليجتمع المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة [فرع] الفرع ما اندرج تحت أصل كلي لو [ملك نصاب نعم وباع نصفها في
الحول شائعًا أخذَ من كلّ نصفَ شاةٍ لتمامِ حولِهِ فإنْ لمْ يبعْ لكنهُما خلطَا مالَيْهِما وحولاهُما مُختلفٌ زَكّيا زكاةَ الانفرادِ وفي القابلةِ زكاةُ الخُلطةِ.
