هوَ نوعانِ: صيدُ بحرٍ يَحلُّ اصطيادُهُ، وصيدُ برّ وهوَ أنواعٌ: أحدُها: يحلُ لهُ قتلُهُ ويضمَنُهُ لضرورةِ جوعٍ. الثاني: يحلُّ قتلهُ بلا ضمانٍ وهوَ ذو سمّ، وحِدأةٌ، وغرابٌ، وكلبٌ لا نفعَ فيهِ، وكلُ سبعٍ عادٍ، وصيدٍ صائلٍ أو مانعٍ منَ الطريقِ. الثالثُ: لا يحلُّ قتلهُ ولا يُضمنُ وهوَ ما لا يُؤكلُ إلا ما تولدَ منْ مأكولٍ وحشيّ وغيرِ مأكولٍ. الرابعُ: لا يحلُّ قتلهُ وهوَ مأكولٌ وحشيٌّ أو في أصلهِ وحشيّ فيُضمَنُ بمثلهِ خِلقةً إنْ كانَ لهُ مثلٌ وإلا فبقيمتِهِ على التخييرِ، ففي نعامةٍ بدنةٌ، وفي حمارِ وحشٍ وبقرِهِ ووعلٍ بقرةٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب جزاء الصيد
بمعنى المصيد [هو نوعان] أحدهما: [صيد بحر يحل] للمحرم كغيره [اصطياده] ولو في الحرم قال تعالى: {أُحِلَّ لكُمْ صيدُ البحرِ} [سورة المائدة/96] [و] ثانيهما: [صيد بر وهو أنواع] أربعة [أحدها: يحل له] أي للمحرم [قتله ويضمنه] وهو ما يراد قتله [لضرورة جوع، الثاني: يحل قتله بلا ضمان وهو ذو سم وحدأة وغراب وكلب لا نفع فيه] هو أعم من قوله: والكلب العقور [وكل سبع عاد وصيد صائل أو مانع من الطريق] ويسن للمحرم وغيره قتل المؤذيات [الثالث: لا يحل قتله ولا يضمن] به [وهو ما لا يؤكل] ولا هو مما مر [إلا ما تولد من مأكول وحشي وغير وحشي أو في أصله وحشي فيضمن] أي يضمنه قاتله محرمًا كان أو في الحرم [بمثله خلقة] تقريبًا [إن كان له مثل وإلا] أي وإن لم يكن له مثل [فبقيمته على التخيير] فيهما كما سيأتي بيانه، [ففي نعامة بدنة] لقضاء عمر وغيره فيها بذلك، [وفي حمار وحش وبقره ووعل] بكسر العين وهو الأروى أي تيس جبلي [بقرة] فقد قضى بها في الأولين ابن عباس وغيره
وفي ضبعٍ وظبيٍ كبشٌ، وفي غزالٍ عنزٌ، وفي أرنبٍ عَناقٌ، وفي ثعلبٍ شاةٌ، وفي ضبّ جديٌ، وفي يربوعٍ جَفْر، وفي نحو حمام وهوَ ما عبَّ شاة، وفيما هو أكبرُ منهُ كدرّاجٍ وكروانٍ قيمتُهُ، وما عدا ذلكَ يحكمُ بمثلِهِ عدلانِ.
بابُ رمي الجمارِ
يدخلُ وقتُ رمي جمرةِ العقبة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقيس بهما الوعل وعلى تفسيره بما ذكر فالأنسب أن يقال وفي الوعل تيس وإن جاز فداء الذكر بالأنثى وعكسه، [وفي ضبع وظبي كبش] فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش، وحكم ابن عوف وسعد في الظبي بتيس أغبر فالمراد بالكبش في الظبي التيس [وفي غزال عنز وفي أرنب عنتق] لقضاء عمر فيهما بذلك، والعناق أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة قاله النووي في تحريره، وقال في "الروضة" كأصلها:
إنها أنثى المعز من حين تولد حتى ترعى، [وفي ثعلب شاة] كما روي عن عطاء، [وفي ضب جدي] كما روي عن عمر رضي الله عنه، [وفي يربوع جفر] لقضاء عمر فيه بذلك، والأنثى جفرة وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والمراد بها هنا ما دون العناق إذ الأرنب خير من اليربوع، [وفي نحو حمام] كيمام [وهو ما عب شاة] لقضاء الصحابة فيه بها [وفيما هو أكبر منه] أي من نحو الحمام [كدراج] وهو طائر باطن جناحيه أسود وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه، وفي اللباب بدله كدجاج حبشي [وكروان] وهو طائر يشبه البط لا ينام الليل [قيمته] إذ لا مثل له [وما عدا ذلك] مما لا نقل فيه [يحكم بمثله عدلان] فقيهان فطنان.
باب رمي الجمار
أي الحصى إلى الجمرات الثلاث الآتية: [يدخل وقت رمي جمرة العقبة
يومَ النحرِ ينصفِ ليلتهِ ويمتدُّ وقتُ الاختيارِ إلى غروبِ شمسِهِ، والجوازِ إلى ءاخرِ أيامِ التشريقِ. ويدخلُ وقتُ رمي أيامِ التشريقِ بالزوالِ، وعددُ المرميّ سبعونَ حصاةً يومَ النحرِ سبعٌ في جمرةِ العقبةِ وفي كلّ يومٍ من أيامِ التشريقِ إحدى وعِشرونَ لكلّ جمرةٍ سبعٌ، ويجبُ ترتيبُها بأنْ يبدأ بالتي تلي مسجدَ الخيْفِ ثمَّ الوُسطى ثم جمرةُ العقبةِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يوم النحر بنصف ليلته] لمن وقف وإلا فلا بد من تقديم الوقوف والأفضل أن يرمي بعد طلوع الشمس [ويمتد وقت الاختيار إلى غروب شمسه] أي شمس يوم النحر وهذا من زيادتي [و] وقت [الجواز إلى ءاخر أيام التشريق] خلافًا لما صححه الأصل من أنه يمتد إلى غروب الشمس يوم النحر [ويدخل وقت رمي أيام التشريق بالزوال] أي رمي كل يوم بزوال شمسه للاتباع،
رواه مسلم [1]، ويسن الرمي قبل صلاة الظهر، ويمتد وقت اختيار رمي كل يوم إلى غروب شمسه ووقت الجواز إلى ءاخر أيام التشريق، فلو رمى ليلاً أو نهارًا ولو قبل الزوال كان أداء والمتروك يتدارك سابقًا على وظيفة الوقت [وعدد المرمي سبعون حصاة يوم النحر] منها [سبع] بسبع رميات [في جمرة العقبة وفي كل يوم من أيام التشريق إحدى وعشرون لكل جمرة سبع] بسبع رميات [ويجب ترتيبها بأن يبدأ بالتي تلي مسجد الخيف] وهي أولاهن من جهة عرفات [ثم الوسطى ثم جمرة العقبة] ويقف بعد كل من الأولى والثانية ويدعو بقدر سورة البقرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب بيان وقت استحباب الرمي.
بابُ مواقيتِ النُّسكِ
ميقاتُ أهلِ المدينةِ ذو الحُلَيْفةِ، وأهلِ الشامِ ومصرَ والمغربِ الجُحْفةُ، وأهلِ نجدِ اليمنِ والحجازِ قرنٌ، وأهلِ تِهامةَ اليمنِ يلَمْلمُ، وأهلِ العراقِ ذاتُ عِرْق وكلها منصوصة، وإحرامُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب مواقيت النسك
المكانية من حج وعمرة فهو أعم من تعبيره بالحج [ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وأهل نجد اليمن و] نجد [الحجاز قرن وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل العراق ذات عرق] وكل من مر بمكان من المذكورات حكمه حكم أهله، ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه [وكلها منصوصة] أي منصوص عليها، روى الشيخان [1] عن ابن عباس قال: "وقت رسول الله صلى الله عليه وسلك لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام" زاد الشافعي رضي الله تعالى عنه ومصر والمغرب.
الجحفة، ولأهل نجد: قرنًا، ولأهل اليمن: يلملم وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فم حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" وروى أبو داود [2] وغيره بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق، فهو ثابت بالنص وهو ما صححه في "الشرح الصغير"، و"المجموع"، وقيل ثابت باجتهاد عمر رضي الله عنه، وصححه الأصل كالرافعي في "شرح المسند" والنووي في "شرح مسلم"، وحمله في "المجموع" على أن عمر لم يبلغه النص فقاله باجتهاده فوافق النص [وإحرامه] أي أهل العراق [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب مواقيت الحج والعمرة. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب المناسك: باب في المواقيت.
منَ العقيقِ قلهُ أفضلُ.
